القاهرة- طالب عدد من الحقوقيين والسياسيين والخبراء بتقديم الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وباقي المتورطين من وزراء ونواب وغيرهم في قضية مخالفات قرارات العلاج على نفقة الدولة للمحاكمة.
وحذر المشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بعنوان "العلاج على نفقة الدولة بين الاستغلال والإهدار" مما اعتبروه محاولة الحكومة إلغاء نظام قرارات العلاج على نفقة الدولة لصالح قانون التأمين الصحي الجديد.
فمن جانبه، حذر محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، من انجراف القوى السياسية والشعبية وراء أزمة "نواب العلاج على نفقة الدولة"، واعتبرها "شماعة" الحكومة لإطلاق الدعوات بإلغاء العلاج على نفقة الدولة.
وناشد خليل، الشعب المصري إدراك أن إثارة أزمة نواب العلاج وراءها خطة حكومية لإلغائه، معتبراً أن طلب المهندس أحمد عز، أمين عام التنظيم بالحزب الوطني ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، في شهر مايو 2009 بإلغاء العلاج على نفقة الدولة هدفه تمرير قانون التأمين الصحي الجديد.
وطالب عصام شيحة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، النائب العام بسرعة إحالة النواب المتهمين بالاتجار بالعلاج على نفقة الدولة إلى المحكمة؛ لمحاسبة كل من يثبت تورطه وعلى رأسهم رئيس الوزراء أحمد نظيف، لاستصداره قرارات علاج لبعض الوزراء ممن يتمتعون بمظلة التأمين الصحي الخاص.
بينما أكد سامي فياض، نائب رئيس حزب التجمع، أن أزمة نواب العلاج سببها الأساسي سوء إدارة الحكومة لنظام التأمين الصحي، قائلاً "الحكومة رافعة شعار إللي عايز يتعالج لازم يدوخ السبع دوخات".
وأدان فياض توجيه أصابع الاتهام فقط للنواب، مطالباً بإدانة النظام لأنه المسئول عن لجوء المواطن لعضو بمجلس الشعب لإصدار قرار علاج على نفقة الدولة.
وانتقد حمدي حسن، الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، التخبط في الإعلان عن عدد المتورطين في أزمة قرارات العلاج على نفقة الدولة، ففي البداية قيل أن عدد النواب المتورطين 35 نائباً ثم تم الإعلان عن محاسبة 15 منهم فقط وتجاهل الـ 20 الآخرين، وتم الإعلان عن أسماء 7 فقط ثم تم توجيه أصابع الاتهام لـ 2 من نواب الإخوان تهمة استصدار قرارات علاج لمرضى تشملهم مظلة التأمين الصحي ومرضى خارج دائرة النائب، ساخراً من عدم الإشارة لأي نائب بالحزب الوطني قام باستصدار قرارات علاج لمواطنين وهميين.
وتساءل حسن كيف تصرف الحكومة على قطاع الصحة 320 مليون جنيه سنوياً في الوقت الذي استولى فيه أحد نواب الحزب الوطني 360 مليون جنيه خلال 6 أشهر من قرارات العلاج؟.
يذكر أن المستشار علي الهواري المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا قرر في وقت سابق تشكيل فريق من رؤساء النيابة لفحص تقرير مباحث الأموال العامة المتعلق بتجاوزات عدد من نواب مجلس الشعب فيما يخص استخراج قرارات علاج على نفقة الدولة بالمخالفة للقواعد والقوانين المعمول بها.
وكشف تقرير مباحث الأموال العامة عن أن المخالفات لم تقتصر على العلاج بمستشفيات استثمارية وخاصة داخل البلاد، وإنما امتدت إلى استصدار بعض النواب لقرارات للعلاج خارج مصر في شأن عمليات تجميلية ومكملة لا علاقة لها بالغرض الذي تم إنشاء نظام العلاج على نفقة الدولة من أجله.
وبدأت نيابة الأموال العامة بالفعل في فحص طبيعة المخالفات في ضوء التقارير الأربعة الواردة إليها وهي تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية ووزارة الصحة ومباحث الأموال العامة، لمعرفة أي من تلك المخالفات التي ارتكبت يشكل جرائم جنائية وغيرها التي تشكل جرائم إدارية، وتحديد مرتكبيها والمسئولية القانونية لكل منهم.
وكان المستشار عبد المجيد محمود النائب العام قرر في وقت سابق إحالة ملف قضية مخالفات قرارات العلاج على نفقة الدولة والمتهم فيها عدد من نواب مجلس الشعب؛ إلى نيابة الأموال العامة العليا للتحقيق.
المصدر: جريدة الشروق، مصراوي