الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / أخبار / فيديو| سيناريوهات سوداء تطارد «عاصمة النور» .. ماذا يخفي ماكرون لـ «السترات الصفراء» ؟

فيديو| سيناريوهات سوداء تطارد «عاصمة النور» .. ماذا يخفي ماكرون لـ «السترات الصفراء» ؟

17يومًا، استطاعت خلالها حركة احتجاجية “عفوية” لم يمر على ظهورها للنور سوى شهر واحد، ومع ذلك استطاعت (السترات الصفراء) تنحية الحكومة الفرنسية أمام غضبها، وإجبارها على تنفيذ مطالبها.

 

فبعد احتجاجات دامت قرابة 17 يومًا في غالبية المدن الفرنسية،  أخيرا هدأت “عاصمة النور”، ليأتي بعدها تخوفات ربما تكون الأصعب على وقع سيناريوهات محتملة قد تخرج من الحكومة الفرنسية، خصوصا بعد تجميد باريس الزيادة في أسعار الوقود وليس إلغاء القرار نفسه.

 

تهدئة ملغومة

السيناريوهات القادمة تحمل أحد أهم الدول الأوربية “فرنسا” إلى مصير غامض، بحسب البعض، والذي أكدوا أن القرار الحكومي ما هو إلا مناورة لربح الوقت، وامتصاصا للرأي العام وحالة الاحتقان الشعبي، ريثما يجري ترتيب البيت الداخلي واتخاذ القرار النهائي والذي لا يزال مجهولا حتى الآن.

 

طرح يبدو أنه لن يخلص الوضع الراهن من ارتباكه وضبابيته في وقت يرجح فيه خبراء استمرار الاحتجاجات، ما يعني أن القرار الحكومي لن يشكل باب خروج من الأزمة، وإنما سيخلق فوهة قد تفتح الوضع على ذات السيناريوهات السوداء المحتملة.

 

والثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، تجميد زيادة الضرائب على الوقود، وعدم رفع أسعار الكهرباء والغاز الشتاء المقبل، وجميعها تدابير ضريبية كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير المقبل.

سيناريوهات سوداء ربما تضع فرنسا أمام مفترق طرق، خصوصا إذا حاولت باريس التلاعب بقراراتها التي هدأت الشارع بشكل وقتي، فالتصريحات الإعلامية لقادة التظاهرات تؤكد إذا حدث واستمرت التظاهرات ستكون كارثية، فردة الشارع الفرنسي تلك المرة ربما لا تتوقف إلا بسقوط الحكومة وإجراء انتخابات جديدة.

 

السيناريو الأعقد

استمرار الاحتجاجات، واحد من أخطر السيناريوهات على الحكومة الفرنسية والتي لم تصمد أمام تلك الاحتجاجات سوى 17 يومًا فقط، ومن ثم فهذا السيناريو هو الأعقد على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته.

 

لكن هذا السيناريو ربما الأخطر، في ظل التصعيد الغاضب واللا محدود والتي شهدته التظاهرات قبل يومين، وحالة الغليان لدى الشارع الفرنسي.

 

السيناريو الثاني ربما يأخذ فرنسا إلى أزمة اقتصادية، ففي حالة تجاهل القرارات الحكومية وعدم تنفيذها ربما يلجأ قادة الاحتجاجات (السترات الصفراء) ومن يتضامن معهم، خصوصا وأنهم في ازدياد مستمر إلى “عصيان مدني”.

 

فالسترات الصفراء هي حركة اجتماعية بفرنسا، انضم إليها الآلاف بحثا عن حلول اقتصادية، وبالتالي في حين فشل الحكومة ربما ينضم آخرون، فيمكن أن تتحول تلك الحركة وجهتها لتأخذ الشعب نحو “عصيان مدني”.

سيناريو ثالث، وهو ما تلعب عليه دائما الحكومات ذات النفس الطويل، وهو اللعب بورقة التهدئة الوقتية الطويلة، وربما تلعب عليها باريس بتفتيت الحركات الشعبية وتقليص حجمها عددا وتأثيرا، ما يعبد الطريق لتمرير قرارات رغم معارضتها شعبيا، وهو الوتر نفسه الذي لعب عليه فيليب بإعلانه مشاورات وطنية حول الضرائب، من 15 ديسمبر حتى الأول من مارس المقبل.

 

ضعف ثقة في الحكومة

عماد الدين الحمروني، الباحث والمحاضر بالأكاديمية الجيوسياسية بباريس، رأى أن التوجه النيوليبيرالي للرئيس إيمانويل ماكرون، وعدم قدرته على التخاطب مع الطبقات الوسطى ودونها، أضعف ثقة الناس به.

 

وقال الحمروني، في تصريحات للأناضول، إن تصاعد التململ ليس وليد الفترة الراهنة، وإنما استمر على امتداد أكثر من 15 عاما، وهو ما أدى إلى سقوط الأحزاب التقليدية الحاكمة بفرنسا في الانتخابات الأخيرة”.

 

ولفت الخبير إلى أنه حتى وصول ماكرون إلى الحكم كان من إرهاصات أزمة الثقة بالطبقة السياسية، وظن الناس أن الشاب القادم من خارج الأحزاب سيعمل بطريقة مختلفة، غير أنه سرعان ما خيب الآمال بعد 18 شهرا في الحكم.

وبخصوص السيناريوهات المحتملة، رأى أن الحركة الاجتماعية بفرنسا (السترات الصفراء التي تقود الاحتجاجات) يمكن أن تتحول إلى حركة عصيان مدني، بل إن تجميد الزيادات قد يشعل فتيل الغضب بشكل أكثر حدة.

 

وتوضيحا للجزئية الأخيرة، اعتبر أن لا خيار حاليا أمام ماكرون سوى الرضوخ لمطالب السترات الصفراء، لأنه عكس ذلك، سيجد نفسه بمواجهة “ثورة” رقمية يمكن أن تعادل قوتها عشرات الأحزاب، ما يمكن أن يحول المعركة من مجرد مواجهات مع حركة شعبية إلى حرب دامية مع حركة وقوة سياسية وإن كانت غير منتظمة.

 

انهيار الحكومة

سيناريو مماثل قد يقود بدوره إلى خيارات صعبة قد تجبره على إقالة رئيس وزرائه، وقد يتطور الأمر لأسوأ من ذلك، لكن، وبما أن رضوخ ماكرون لمطالب “السترات الصفراء” سيحسب عليه ضعفا سياسيا وتراجعا، وهو الذي أعلن حاسما، في بداية الاحتجاجات، بأنه لن يتراجع عن الزيادة المعلنة بأسعار الوقود، فإن هذا ما جعل قرار فيليب مرتبكا غير قادر على حسم الأزمة بالقبول أو الرفض.

 

لكن الأسوأ بالنسبة لماكرون هو أن هذا الضعف السياسي سيكون بمثابة الصفعة التي ستسعد اليمين واليسار، وسيخلق شرخا واسعا في صفوف حزبه الجمهورية إلى الأمام، كما أنه سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام مطالبات اجتماعية لن تخفت ولن تهدأ قبل تحقيق مطالبها، مسترشدة بتجربة “السترات الصفراء“.

وخلص الخبير إلى أن ما يحدث الآن في فرنسا هو “مواجهة دامية بين نظام تتحكم فيه قوى ليبرالية بنكية ومالية، وبين الشعب، ما يفتح الوضع بالبلاد على سيناريوهات متعددة لكن الأرجح أنها ستكون أكثر سوءا مما يتوقع ماكرون.

 

يذكر أن السترات الصفراء، هي حركة عفوية لا تحمل أي أجندة سياسية بحسب تقارير صحفية وآراء محللين متابعين للشأن الفرنسي، حيث أنها أنشئت على يد مواطنين عاديين لا علاقة لهم بممارسة الأنشطة السياسية ولا حركات المجتمع المدني، بل تجمعوا للتعبير عن رفضهم للسياسات الاقتصادية للحكومة الفرنسية والتي نتج عنها زيادة أسعار الوقود، ورجحت بعض التقارير الصحفية اختراق الأحزاب السياسية الفرنسية المعارضة للحركة لاستخدامها من أجل تمرير أجنداتها السياسية.

وتشهد فرنسا احتجاجات ينظمها أصحاب “السترات الصفراء” منذ 17 نوفمبر الماضي، ضد رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها أعمال عنف، حيث استخدمت الشرطة القوة ضد المحتجين.

 

هذا ما حدث في 17 يومًا

وقتل في المظاهرات المتواصلة منذ 17 نوفمبر الماضي، شخصان وأصيب ألفًا و43 شخصًا بجروح بينهم 222 من رجال الأمن، وتوقيف 424 شخصًا.

 

وتضم حركة (السترات الصفراء) أطيافا من المؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق، وبدأت على الإنترنت كرد فعل عفوي على رفع أسعار الوقود، لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب لارتفاع تكاليف المعيشة على أبناء الطبقة المتوسطة.

 

وتراوحت خسائر احتجاجات حركة “السترات الصفراء” في فرنسا السبت الأخير، بين 3 و4 ملايين يورو بحسب الإعلام المحلي.

 

وذكرت وسائل إعلام فرنسية، قبل يومين، أن احتجاجات الأول من ديسمبر الحالي (السبت)، في شارع الشانزليزيه ومحطيها بالعاصمة باريس، خلفت أضرارا اقتصادية تراوحت بين 3 و4 ملايين يورو.

شاهد أيضاً

أسرار صفقة القداس في “بلاد الحرمين”.. تواضروس يمنح بن سلمان صكوك الغفران

لم يتورع البابا تواضروس بطريك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية من أن ينقلب على إنجيل المسيح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *