الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / أخبار / نقص الأنسولين خطر يواجه مصر والعالم.. نصف المرضى لن يجدوا الدواء في «2030»

نقص الأنسولين خطر يواجه مصر والعالم.. نصف المرضى لن يجدوا الدواء في «2030»

“40 مليونا شخص في هذا العالم من أولئك المصابون بمرض السكر يواجهون خطرا حقيقا”، هذا ما انتهت إليه مؤخرا عدد من الدراسات سواء تلك التي تجريها منظمة الصحة العالمية، أو مراكز متخصصة في دراسات مرضى السكري، حول نقص دواء “الأنسولين” والذي قد تزداد الحاجة إليه بنسبة 20% خلال الـ 13 عام القادمة.

 

على مدى الأيام القليلة الماضية تصاعدت التحذيرات العالمية من نقص “الأنسولين”، الذي يواجه في مصر على وجه الخصوص ليس فقط أزمة نقصانه ولكن ارتفاع أسعاره بشكل كبير يفوق إمكانية المرضى، إذ جاء ضمن  قائمة الـ 9 أصناف دوائية قد وافقت وزارة الصحة مؤخرا على زيادة أسعارها في السوق.

 

بداية يشهد العالم حاليا  أزمة في نقص “الأنسولين” مقارنة بالارتفاع الملحوظ في أعداد مرضى السكر، بنوعيه “الأول” و”الثاني”، والذي يرجع بشكل أساسي إلى عوامل حياتية غير صحية مثل “السمنة، سوء التغذية، قلة النشاط البدني”، بحسب دراسات علمية متخصصة.

 

دورية “لانسيت” المتخصصة في دراسات مرض السكر والغدد الصماء، نشرت مؤخرا دراسة كشف عن حجم تزايد أعداد مرضى السكر، والتزايد المتوقع خلال الـ 12 عام القادمة، ومدى نقص دواء الأنسولين مقارنة بأعداد المحتاجين إليه.

 

ارتفاع أعداد المرضى عالميا

 

تشير “لانسيت”، بحسب تقرير صحفية الجارديان البريطانية، إلى أنه باستخدام البيانات من الاتحاد الدولي لمكافحة السكري و14 دراسة لتكوين صورة عن أعداد المصابين بالسكري النوع الثاني في 221 دولة، صاغ فريق الدراسة فكرة عن الأمر في الفترة من 2018 وحتى 2030.

 

بحسب توقعات فريق الدراسة فإن أعداد المصابين بالسكري النوع الثاني ارتفع من 406 ملايين في 2018 إلى 511 مليونًا في 2030، وستسجل الولايات المتحدة ثالث أعلى رقم عالميًا، مع توقعات بأن يعيش 32 مليون؛ وهم مصابون بالحالة في 2030.

 

33 مليون بالعالم لا يجدون “الأنسولين”

 

ووفقا للدراسة فإن 79 مليون مصاب بالنوع الثانى من السكرى سيكونون فى حاجة إلى الأنسولين بحلول عام 2030،  ولكن الأزمة التي أشارت إليها الدراسة هي أن “33 مليون” شخص لا يستطيعون الحصول على الأنسولين فى الوقت الراهن .

 

ورغم ضخامة العدد الذي أشارت إليه الدراسة، إلا أن الدكتور سانجاي باسو، الأستاذ بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة،  يقول إن التقديرات تشير إلى أن مستويات الحصول على الأنسولين الحالية غير كافية بشكل كبير مقارنة بالحاجة المتوقعة إليه، لاسيما فى أفريقيا وآسيا، ذللك يجب بذل المزيد من الجهد للتغلب على هذا التحدى الصحى الذى يلوح فى الأفق.

 

تزايد المرضى الـ 12 عاما القادمة

 

ويشير باسو، وفقا لصحفية الجارديان، إلى أنه من المتوقع تزايد أعداد البالغين المصابين بهذا المرض خلال الـ12عاما القادمة نتيجة التقدم فى السن وحركة الانتقال من الريف إلى الحضر، فضلا عن التغيرات المرتبطة بنظام الحمية الغذائى والنشاط البدنى.

 

في السياق نفسه يشير تقرير الأمم المتحدة، بثته قناة الغد الإخبارية، إلى أنه بحلول عام 2030 سيزيد عدد مرضىى السكري إلى 511 مليون مريض، وحينها لن يتمكن نصف المرضى من الحصول على الأنسولين الذى يبقى العديد من مرضى السكرى على قيد الحياة.

 

المرضى نوعان:
وينقسم مرضى السكر إلى نوعان، الأول:عادة ما يجري تشخيصه في سن مبكرة ويمكن الإصابة به عند أي سن، يجب منح جرعة الأنسولين للجسم من خلال الحقن، سواء بطريقة يدوية أو من خلال أنبوب، ولا يمكن الوقاية منه أو علاجه، كما أنه لا يرتبط بأسلوب حياة معين.

 

أما النوع الثاني فيصاب به الأشخاص عندما تقل كفاءة الأنسولين في أجسامهم، أو تصبح كمياته غير كافية للجسم، ويمكن ارتباطه بالسمنة المفرطة أو عدم الحركة أو لوجود تاريخ من الإصابة به في الأسرة.

 

ويعد النوع الثاني من السكر هو الأكثر انتشارا مقارنة بالنوع الأول، إذ يصاب به نحو 90 %  من مرضى السكري على مستوى العالم، كما أن بعض المصابين به يحصلون على جرعات الأنسولين، في حين يعمل آخرون على التحكم في مستويات السكر في الدم من خلال العقاقير الطبية والتمرينات الرياضية واتباع أنظمة غذائية صحية.

 

ويعد “الأنسولين”، الذي يعتمد عليه مرضى السكر بشكل أساسي، من العقاقير الأولى التي جرى الكشف عنها في القرن العشرين، إذ يرجع تاريخ الكشف عنه إلى نحو 97 عاما.

 

سبب الأزمة؟

 

ولكن ما السبب وراء أزمة الأنسولين؟”، سؤلا أجابت عنه “بي بي سي عربي” في تقرير لها، إذ نقلت عن علماء أن أحد الأسباب في ذلك هو أن ثلاثة من شركات الأدوية العالمية الكبرى، وهي “نوفو نورديسك” و”إيلي ليلي آند كومباني” و”سانوفي”، تسيطر على 99 % من سوق الأنسولين في العالم والذي يبلغ 21 مليار دولار من حيث القيمة، و96 % من حيث الحجم، وهذه الشركات الثلاث هي نفسها التي تسيطر على السوق الأمريكية برمتها.

 

 

ويشير تقرير “بي بي سي” إلى إنه بالرغم من أن أكثر من 90 دولة من أصل 132 لا تفرض تعريفات جمركية على الأنسولين، إلا أن هذا العقار لا يزال مرتفع التكلفة بالنسبة لكثيرين، فالضرائب المفروضة عليه وهوامشه الربحية العالية، إضافة إلى التكاليف الأخرى لسلسة الإمداد كان من شأنها أن ترفع سعر هذا العقار وتضر بكونه متاحا في متناول الجميع.

 

ويوضح التقرير، نقلا عن الدكتور ديفيد هنري بيران، بجامعة جامعة جنيف، أن التحكم العالمي في سوق الأنسولين يعني أن الدول لا يكون أمامها سوى عدد قليل من الموردين لتختار من بينهم، مضيفا أن “ذلك العامل يضطر مرضى السكري لتغيير نوع الأنسولين الذي يأخذونه، لأن الشركات تسحب بعض التركيبات من السوق”.

 

ارتفاع التكلفة خطر يهدد الحياة 

 

وإذا كانت هناك خطورة تلاحق مرضى السكر بالعالم فإن الدول التي تتباين فيها معدلات الدخل ما بين متوسطة ومنخفضة، تتفاقم فيها الأزمة، إذ تعد عرضة بالأخص، لحدوث ارتباك في العرض على الأنسولين.

 

وقد رصدت إحدى الدراسات، بحسب بي بي سي، حول الأنسولين ومدى كونه متاحا انخفاضا في مستويات العرض عليه في ست دول هي بنغلاديش والبرازيل ومالاوي ونيبال وباكستان وسريلانكا.

 

“مشكلة ارتفاع تكلفة الأنسولين وعدم توافره بمثابة خطر يتهدد الحياة، وتمثل تحديا للمفهوم الأساسي حول حق الإنسان في الصحة”، هكذا يحذر الدكتور ديفيد هنري بيران، بجامعة جامعة جنيف، وفقا لـ”بي بي سي”.

 

البدائل ؟

 

طرحت الـ “بي بي سي” تساؤلا في تقريرها حول بدائل “الأنسولين” غير أن الباحثان جيريمي إيه غرين وكيفن ريغز،  أكدا أن استنساخ الأنسولين، وهو هرمون يجري إنتاجه من خلايا حية، هو أمر أكثر تعقيدا وصعوبة.

 

وأضافا الباحثان أن بدائل الأنسولين الحيوية متاحة في السوق بأسعار أكثر تنافسية، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى العقاقير التي تنتجها تلك الشركات الكبرى.

 

غالبية المرضى في هذه الدول..

 

وبحسب دراسة علمية نشرتها صحيفة “دايلي مايل”، فإن غالبية مرضى السكر، المتوقع ارتفاع أعدادهم عالميا بحسب تقدير الاتحاد العالمي لمرضى السكر إلى 511 مليون بحلول 2030، سيكون في الصين (130 مليونًا) والهند (98 مليونًا) والولايات المتحدة (32 مليونًا).

 

وتتوقع الدراسة، أن غالبية المرضى سيحتاجون إلى الأنسولين، الذي ينقذ حياتها، ولكن نصفهم فقط سيكونون قادرين على الحصول عليه.

 

الأزمة في مصر

 

وعن أزمة نقص “الأنسولين” في مصر، فتأتي على رأسها موافقة وزارة الصحة، مؤخرا، على زيادة أسعار 9 أصناف دوائية، من بينها “أنواع الأنسولين” في السوق المصري.

 

وجاءت الزيادة الجديدة في الأسعار وفقا لقرارات لجنة التسعيرة بالإدارة العامة للصيدلة في جلساتها التي عقدت بين شهري يوليو إلى أكتوبر الماضي، ووافقت عليها وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد.

 

وشملت الزيادة بعض أصناف الإنسولين، كالتالي: إنسولين اتش مكس 100 وحدة 1 فيال من 38 إلى 48 جنيهًا، هوميولين – آر 100 وحدة 5 من 133 إلى 155 جنيهًا، هوميولين 70/30 (انسولين) من 141.5 إلى 155 جنيهًا.

 

ولم تكن هذه الزيادة الأولى لأسعار الأدوية، إذ كانت الحكومة قررت منتصف يناير 2017 زيادة أسعار الأدوية للمرة الثانية في غضون عام واحد، بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50% للأدوية المحلية، بينما تراوحت الزيادة في أسعار الأدوية المستوردة بين 40 و50% لتلافي الآثار السلبية لقرار تعويم الجنيه، واعتبرت تلك الزيادة لضمان استمرار الشركات في إنتاج الأدوية للسوق المحلية.

 

وفي شهر أغسطس الماضي كانت الموجة الثانية من زيادة أسعار الأدوية، طبقًا للاتفاق المبرم مع وزير الصحة السابق أحمد عماد الدين، والذي جرى بمقتضاه زيادة أسعار 3 آلاف و10 أصناف في يناير.

 

وترجع أزمة نقص “الأنسولين” في مصر إلى أنها تستورد 90% من إجمالي استهلاك الأنسولين،

فضلا عن زيادة معدلات الاستهلاك عن المعدلات الطبيعية، بسبب خوف المرضى من اختفاء الدواء من الأسواق، وهو ما يؤدي بالفعل إلى نقص تواجده في الأسواق، بحسب الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية.

 

ولفت عوف، خلال تصريحات صحفية، إلى أنه تم ضخ 700 ألف جرعة أنسولين خلال الأيام القليلة الماضية لتلافي الأزمة، مشيرا إلى أنه خلال أزمة أغسطس 2018 تم ضخ 500 ألف جرعة أنسولين.

 

وأشار إلى أن السوق حاليا يستهلك 380 ألف جرعة أنسولين في الشهر، وهناك في الجمارك ما يقرب من 700 ألف جرعة والشركات الموردة ترسل الطلبيات في مواعيدها ولكن خوف المرضي من نقص الدواء يجعلهم يقبلون علي الشراء بكميات كبيرة من الانسولين وهذا ما خلق الأزمة.

 

وأرجع الدكتور كريم كرم، مسئول ملف الدواء بالمركز المصري للحق في الدواء، أزمة نقص الأنسولين في السوق المصري، إلى 3 أسباب، يتمثل أولهما في التوزيع من خلال 3 شركات هى المصرية والمتحدة وابن سينا، بعد أن كان التوزيع يقتصر على الشركة المصرية فقط، لافتا إلى أن شركة واحدة هي من تخضع للرقابة، بينما لا يخضع الأخرتين للرقابة.

 

أما السبب الثاني، بحسب كرم، وفقا لتصريحات صحفية سابقة، يتمثل في أن أدوية شركة نوفو ومن ضمنها الانسولين، أصبحت تأخذ وقتًا طويلًا فى تحليلها من قبل وزارة الصحة قبل السماح بدخولها من خلال الجمارك وهو الأمر الذى يؤدى إلى نقصها فى الأسواق.

 

ويقول كرم إن السبب الثالث يتمثل فى الحريق الذى شب فى خط الأنسولين بمصنع شركة سيديكو بمدينة السادس من أكتوبر قبل حوالى شهرين، مما أثر على إنتاجها وعلى السوق.

 

فيما أشارت النائبة شادية ثابت، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، إلى أن بعض شركات الأدوية امتنعت عن تصنيع عقار الأنسولين بسبب ارتفاع تكاليف إنتاجه، مما أدى إلى نقصه في الأسوق.

 

وبررت النائبة، خلال تصريحات صحفية، موافقة وزارة الصحة لرفع سعر الأنسولين، لضمان استمرار الشركات في تصنيعه لتعويض ارتفاع تكلفة الإنتاج، مشيرة إلى أن الحكومة تتحمل نفقات علاج المرضى غير القادرين من خلال “العلاج على نفقة الدولة” أو “التأمين الصحي”.

 

 

شاهد أيضاً

تفاصيل إغلاق بعض الصفحات على “فيس بوك” بسبب زر “النكز”

حالة من الجدل سادت خلال الأيام الماضية بين نشطاء موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *