السبت , سبتمبر 22 2018
الرئيسية / أخبار / جزيرة الوراق .. بين قرارات الوزراء واجتماعات مجلس العائلات

جزيرة الوراق .. بين قرارات الوزراء واجتماعات مجلس العائلات

اجتماع طارئ دعى له مجلس العائلات بجريرة الوراق، مساء غد الأحد، عقب صلاة العشاء، لدعم ومساندة هيئة الدفاع عن الجزيرة، بشأن جلسة الطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء، المحدد لها جلسة 25 أغسطس بمجلس الدولة.

 

بداية هذا الطعن كانت بعد قرار مجلس الوزراء برئاسة شريف إسماعيل، قبل رحيله من منصبه،   بتاريخ 17 رمضان الموافق 3 يونيه، وهو ما علم به أهالى الجزيرة متابعة الجريدة الرسمية.

 

وجاء نص قرار مجلس الوزراء الذى تم الطعن عليه أمام القضاء الادارى على النحو التالى:

 

“ينشأ مجتمع عمرانى جديد على أراضي جزيرة الوراق، يتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وفقًا للخريطة وكشوف الاحداثيات المرفقة، وتمارس فيه كافة الاختصاصات المخولة لها على أراضى المجتمعات العمرانية، وفقًا لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1979، بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديد المشار إليه”.

 

وجاء نص المادة الثانية لقرار الحكومة، بأن تسلم كافة الجهات الحكومية ذات الولاية على الأراضى، داخل حدود المساحة المبنية فى الفقرة السابقة، للمجتمعات العمرانية كافة المستندات الموجودة بحوزرتها، والمتعلقة بتلك الأراضي بم فيها تلك المشتبه بأى تعاملات تمت على أجزاء منها أيًا كان غرضها، سواء كان التعامل لجمعيات أو أفراد أو شركات، وذلك خلال شهر على الأكثر من تاريخ صدور هذا القرار.

 

وذكرت حكومة شريف إسماعيل فى المادة الثالثة من القرار، أن  يُعمل  به فى اليوم التالى من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

 

إلا أن سيد إبراهيم، المحامى، تقدم بأول طعن أمام محكمة القضاء الإداري، على قرار رئيس مجلس الوزارء السابق شريف إسماعيل، بشأن إنشاء مجتمع عمرانى جديد على أرض جزيرةالوراق.

 

لم يكن هذا الاجتماع الطارئ الأول الذى يدعو له مجلس عائلات جزيرة الوراق، وإنما سبقه عشرات الاجتماعات الجماهيرية، والتى صدر عنها عدة بيانات اعلامية، فضلًا عن مفاوضات مع قيادات الهيئة الهندسية.

 

فى 8 اغسطس الماضى دعت لجنة التنظيم والادارة  أهالى الجزيرة لحضور جلسة عرض خطة تطوير جزيرة الوراق من جانب الهيئة الهندسية، ولفت مجلس العائلات إلى أن خطة التطوير شملت نزع ملكية 100 متر شرق وغرب محور روض الفرج لاقامة الخدمات عليها،  وكذلك نزع ملكية ٣٠ متر حرم نهر النيل لإقامة كورنيش دائري حول الجزيرة.

 

كما أشار مجلس العائلات إلى أن خطة التطوير ستشمل شق طرق بداخل الجزيرة،  وجمع من يرغب من المضارين في البقاء داخل الجزيرة من حرم المحور وحرم النيل والمتناثرات السكانية التي يشملها التطوير في المتخللات داخل الكتلة السكنية في وحدات سكنية أو مساكن خارج الجزيرة.

كذلك إلى ان الاجتماع مع الهيئة الهندسية انتهى بالاشارة إلى وجود  أراضى زراعية بديلة للراغبين في البيع أو الأراضى التي يشملها التطوير في الريف المصرى.

 

كانت (مصر العربية)  على  نسخة من نص  الطعن حينها المقدم  ضد قرار مجلس  الوزراء، الذى حمل رقم 20 لسنة 2018، بشأن إنشاء مجتمع عمرانى جديد على أرض جزيرة الوراق.

 

وذكر سيد ابراهيم المحامى فى تصريحات  سابقة لـ (مصر العربية) قائلًا: القرار خالف 5 مواد فى الدستور وهى؛ 29 و25و 30 و59 و المادة63،  كما يخالف القانون رقم 59 لسنة 1979 الخاص بإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، فى مادتيه 1 و3 ، اللتان  يتفقان على عدم انشاء مجتمع عمرانى جديد على الأراضى الزراعية، لافتًا إلى أن جزيرة الوراق الأصل فيها أنها أرض زراعية.

 

وتابع: عام 2001 كانت صدر قرارًا بنزع  ملكية جزيرتى الوراق والدهب، وتصدينا حينها  بتقديم الطعون، وتم إلغاءه وصدر قرارً من رئاسة الوزراء يحمل رقم 848 لسنة 2001  جاء نصه بأنه لا يجوز إخلاء مساكن جزيرة الوراق، ولا يجوز المساس بأرضها، وهذا القرار قائم حتى الآن، وهو ما يعنى أن ما اصدرته حكومة شريف اسماعيل مطلع الشهر الجارى يخالف  القرار القديم.

 

وأضاف: كما يخالف هذا القرار القانون 12 لسنة 84، بشأن الرى والصرف ويخالف القوانين التى استند عليها فى اصداره، حيث أنه اعتمد على تلك القوانين التى تتحدث عن أملاك الدولة الخاصة، والأراضى الصحراوية ، فى حين أن جزيرة الوراق أراضى مملوكة للأفراد ملكية خاصة.

ولفت إلى أن طعنه تضمن ايضًا بأن هذا القرار المطعون عليه يخالف أحكام القضاء الادارى، حيث كان صدر حكم سابق عام 2001 من القضاء الادراى بإلغاء قرار نزع الملكية للمنفعة العامة، موضحًا أن القضاء وازن حينها بين مصلحة الأفراد والمصلحة العامة فوجد أن تشريد الناس واعداد الكبيرة هذه لا يحقق الصالح العام، ورآى القرار أنه من المصلحة الغاء قرار نزع الملكية والابقاء على السكان.

واستكمل قائلًا: ذكرت فى طعنى أن القرار لم  يوزان بين مصلحة الأفراد ومصلحة الدولة، لأنه وضع فى اعتباره تنمية الأرض والحجر واغفل تنمية البشر، حيث اهتم بفكرة إنشاء مجتمع عمرانى جديد ولم يلتفت  إلى أن هذا سيتسبب فى تشريد 150 ألف مواطن، وسيزيل قرية متكاملة بكافة أركانها من على الخريطة، ولم يضع فى اعتباره شيوخها وشبابها وأطفالها، ولا إلى الأرضى الزراعية التى سيبورها وتبلغ مساحتها فى حدود 1200 فدان من واقع 1536 فدان، فضلًا عن المواشى والدواجن.

 

وتابع: لم يضع القرار فى اعتباره تشريد الطلاب،  حيث يتوجه ما يتراوح بين 3 آلاف إلى 10 آلاف طفل  من طلاب الابتدائى والاعدادى إلى  3 مدارس بالجزيرة، كما أنه لم يأخذ فى الاعتبار إلى أن هذا سيتسبب فى إغلاق أكثر من 20 حضانة رياض أطفال، وإهدار المال العام حيث يوجد محطات مدمجة ونقطة شرطة، ومحطات كهرباء وجميع المرافق عدا الصرف الصحى.

 

كما استند (سيد) فى طعنه؛  لحكم المحكمة الادارية العليا الصادر فى إحدى الأعوام وجاء به بشأن نزع ملكية أحد الأراضى  بأنه على الرغم من أن هذه مصلحة الدولة وأراضيها، ولكن مصلحة الأفراد وعدم تشريدهم، وكونهم  من مواطنى مصر،  وأن أراضى الدولة هى ملك لأفراد الشعب، فالموازنة هنا ترجح مصلحة الأفراد، وعدم تهجيرهم وتشريدهم واجلائهم إلى غير مقر..

 

وعلق مقدم الطعن : “فما بالك بأراضى جزيرة الوراق، وهى أراضى مملوكة لأهلها ولها ملكية خاصة يحميها الدستور ويصونها القانون”.

 

واستطرد: ورغم حسم قضيتنا فى 2001 جاءت الدولة فى 2018 متجاهلة وجود البشر، بإصدارها القرار الأخير، لافتًا إلى أن  الشعور بعدم احترام الدولة للقانون مؤلم لأهالى الجزيرة، وتطبيقه سيترتب عليه كارثة.

 

وأكد أن القرار فى حقيقته يعنى إجلاء المواطنين وتبوير للأراضى، وهدم مجتمع متكامل، موضحًا أنه  كان من الأحرى توفير الدولة مرفق الصحى للمواطنين.

 

وتابع قائلًا:  دائمًا ما أقول أن  ذنب أهالى جزيرة الوراق، أنها تقع على ضفاف النيل، وأن الدولة حينما التفت لهم بعد كل هذه السنون فكرت فى إجلائهم من مساكنهم المملوكة لهم ملكية خاصة.

 

وأكد أنهم  ليسوا معترضين  على أن يكونوا  تابعين للمجتعات العمرانية، التى ينص قانونها على ألا تمس المدن والقرى، وتنص مادته الثالثة على أنه يحظر انشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على الأراضى الزراعية،  قائلًا:  العام الجارى قاموا بعمل تعديل رقم 1 لسنة 2018، ذكروا فيه أن المجتمعات العمرانية يمكن أن تمتد للقرى والمدن، ولكنه لم يغير فى المادة الثالثة سالفة الذكر.
وأوضح أن الجزيرة البالغ مساحتها 1536 فدانًا وفقًا للاحداثيات، بها نحو 1200 فدان  من أجود وأخصب الأراضى التى توفر محاصيل زراعية لـ 3 محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، و300 فدان هى الكتلة السكنية و30 فدان هى أملاك الدولة وطرح النهر وأوضاعهم مقننة.

 

واختتم قائلًا: فوجئنا كالعادة بالحكومة تصدر قرارها هذا وقت انشغال المواطنين بالصيام، ولولا متابعتنا للجريدة الرسمية لم علمنا به، وقررت اتخاذ رد فعل سريع  بشكل فردى، لحين تقدم  باق المحامين بطعونهم فى الأمر ذاته.

الحكاية من البداية

تعود قصة جزيرة الوراق إلى شهر يوليو الماضى بعد تصدر اسمها مانشتات الصحف، إثر تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسى لملف جزر النيل، مؤكداً على من يقطنوها ما هم إلا متعدون على أملاك الدولة، فضلاً عن كونهم يلوثوا النيل بمياه الصرف الصحى.. مطالباً الجهات المعنية بضرورة التعامل مع هذا الملف.. لنستيقظ صبيحة 16 يوليو الماضى على خبر اقتحام قوات الأمن لجزيرة الوراق، لتنفيذ قرارات ازالة لعدد من المنازل، ودارت الاشتباكات فيما بين الأهالى وقوات الأمن أسفرت عن سقوط قتيل من الأهالى، ومصابين من الجانبين، وانتهى اليوم بصدور اوامر بإنسحاب القوات…

 

 

مرت الأيام وطالبت الهيئة الهندسية الجلوس مع عدد من أهالى الجزيرة، فى مائدة مفاوضات أولى تخللها اتصال هاتفى من رئيس الجمهورية لقاطنى جزيرة الوراق الحاضرين، بعث من خلالها رسائل طمأنة للأهالى .. طرح الحاضرين من الجانبين مطالبهم، وأكد قادة الهيئة الهندسية على أن مشروع التطوير سيستفيد منه قاطنى الجزيرة، جلس الأهالى وقادة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على مائدة مفاوضات، بثت من خلالها رسائل طمأنة لسكان أنه لن يتم المساس بهم، أو إخلائهم من منازلهم، ولكن سيتم ازالة المنازل التى ستدخل حيز التطوير على أن يتم تعويض سكانها، والمنازل الكائنة بالـ 100 متر يمين وشمال كوبرى روض الفرج الذى يتم بناؤه ويمر من فوق الجزيرة، والمنازل الكائنة على الأراضى طرح النيل.. وهو ما رفضه الأهالى جملة وتفصيلاً لتنعقد بعدها مائدة مفاوضات ثانية وثالثة ، لمناقشة ذات الوضع..

 

بعد جلسة المفاوضات الأولى شكل أهالى الجزيرة مجموعة من الأفراد ليمثلوا عن قاطنيها، مكونة من نحو 270 فرداً أطلقوا عليها مجلس عائلات الجزيرة، وشكلوا بداخله 5 لجان وهى : ” الاعلامية.. الهندسية.. الخدمية.. القانونية .. ولجنة التنظيم والادارة”.. وأخبرنا مسئول اللجنة الاعلامية أن أفراد المجلس هم عائلات يربطهم نسب وصهر.. وأن هذا المجلس تم تشكيله بعد أحداث 16 يوليو ..

 

عقد هذا المجلس مؤخراً مؤتمراً جماهيرياً على أرض الجزيرة، اصدروا بياناً يوضحوا من خلال الحصار الذى يتعرضوا له بمنع دخول عدادات للكهرباء.. وغلق الوحدة المحلية.. وتوقف رفع القمامة.. ومنع دخول مواد البناء.. وتوقف تجديد بطاقات الهوية على ذات العنوان.. وتوقف تعامل الشهر العقارى معهم..

 

رأى مجلس العائلات أن العرض فى ظاهره براق أى تطوير الجزيرة ، ولكن فى بطانه سئ؛ فيقول عضو اللجنة الاعلامية، إذا تم أخذ 100 متر شرق وغرب كوبرى روض الفرج وهذا بطول الكوبرى، اى ما يُعادل تقريبا مائتى فدان وطلبهم بأخذ 30 متر بطول الجزيرة طرح النيل اى ما يعادل 360 فدان وشارع رئيسى يمر بالجزيرة عرضه من 40 لـ 60 متر متسائلاً .. متسائلاً: “ماذا يتبق لاهالى الجزيرة إذاً.. خاصة وأن تلك المساحات مأهولة بالسكان”..

 

الوراق جزيرة تمتد على مساحة تقدر بنحو 1400 فدان، وسط النيل .. يقطنها أكتر من 60 ألف موطن، توجد وسط النيل يربطها بضفاف النيل معديات تقل قاطنيها منها وإليها، يعمل عدد كبير منهم فى الصيد، والزراعة ، والباقى فى أعمال أخرى..

 

شاهد أيضاً

تصفية الحسابات تطيح بالبورصة وخسائر هائلة بعد فيلم جمال وعلاء

عصفت الأيام الأخيرة ببورصة الانقلاب، على خلفية حبس نجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك (علاء وجمال) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *