الجمعة , أكتوبر 19 2018
الرئيسية / أخبار / قدم التمويل للعسكر واشترى صمت الغرب.. الخليج شريك السيسي في مذبحة رابعة

قدم التمويل للعسكر واشترى صمت الغرب.. الخليج شريك السيسي في مذبحة رابعة

مع حلول الذكرى الخامسة لأكبر مذبحة في التاريخ الحديث هي مذبحتا رابعة العدوية والنهضة اللتان قتل فيهما بحسب تقديرات مختلفة ما بين 900 إلى 2600 شهيد على يد قوات الشرطة والجيش، بدأت تتكشف حقائق جديدة عن دور الإمارات والسعودية تحديدا في دعم الانقلاب ومجزرة دماء رابعة والنهضة.

أخر هذه الحقائق كانت شهادة الدكتور عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الرئيس محمد مرسي، الذي أكد أنه لم تكن هناك مفاوضات سياسية بالمعنى الصحيح قبل فض الشرطة والجيش اعتصام رابعة وإنما محاولات شاركت فيها الإمارات للتخدير قبل قتل المعتصمين وفق خطة كانت جاهزة.

وكذا شهادة الصحفي الأمريكي ديفيد كيرباتريك التي نشرها في صحيفة نيويورك تايمز وأكد فيها علم الرئيس الأمريكي السابق أوباما بالانقلاب وعدم فعله شيئا سوى النصائح، وتصريح مسئولي إدارة أوباما المتشددين – الذين انتقلوا للعمل مع ترامب – أن هدفهم من دعم الانقلاب كان منع الإسلاميين من البقاء في الحكم، وإبلاغهم السيسي أنهم يدعمونه ثم استئناف المساعدات العسكرية المتوقفة.

وقال “دراج”، في شهادة نشرها “المعهد المصري للدراسات”: “اتضح بما لا يدع مجالا للشك الدور الإماراتي السعودي في الدفع والتخطيط للانقلاب العسكري والتمهيد للفض الدموي للاعتصامات، وذلك بالتظاهر بالمشاركة مع أطراف إقليمية ودولية أخرى للوصول إلى إجراءات بناء الثقة بينما كان الإعداد الحقيقي مع قيادات الانقلاب هو للفض الدموي للاعتصامات كما ظهر لاحقا”.

وأضاف: “الأطراف الأخرى (اوروبا) تم استغلالها للإيحاء بأنه كانت هناك عملية تفاوض حقيقية ثم الادعاء، بالتواطؤ مع النظام الانقلابي، بأنها فشلت، وذلك لتبرير العنف الذي تم استخدامه فيما بعد، ما يؤكد أن جرائم الفض كانت مدبرة سلفا كجريمة مع سبق الإصرار والترصد، كما أكد لاحقا التقرير الصادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش في أغسطس 2014” .

انسحاب قطر

وأشار إلى أن قطر شاركت، ممثلة في وزير خارجيتها في ذلك الوقت، في الجهود الرامية لمحاولة حل الأزمة وحقن دماء المصريين، ولكنها عندما أدركت المؤامرة التي كانت يتم حياكتها بقيادة دولة الإمارات، “انسحبت على الفور من هذا المشهد العبثي حتى لا يتم استدراجها لشرعنة ما يأتي لاحقا من إجراءات، وهذا هو صلب ما أراد الوزير د. خالد العطية أن يُعبر عنه في حديثه مؤخرا”.

وأوضح “دراج” أن الدكتور خالد العطية وزير خارجية قطر حينئذ، أبلغه عند مقابلته أنه اشترط لحضوره إلى مصر أن يقابل د. مرسي شخصيا ووعدوه بذلك، وعندما أدرك أنه لم تكن هناك نية لهذا الأمر، وأن الأمر شكلي بالأساس، غادر القاهرة على الفور”.

وكان “العطية”، قد قال في مقابلة متلفزة مع برنامج «الحقيقة» بتلفزيون قطر نوفمبر 2017: “حاولنا القيام بمصالحة في بداية القبض على مرسي، واتصل بي وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري يطلب مني أن أستأذن الأمير للقاء خيرت الشاطر ومرسي وقادة الإخوان والتحالف (تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي)، ووافق الأمير على ذهابي إلى مصر”.

وتابع: “ولما وصلت، كان أول لقاء مع خيرت الشاطر في السجن، وأصر المصريون على حضور وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرن، وأنا أيضا، واستغربت من كلام الشاطر الذي كان يوجه كلامه للشيخ عبد الله بن زايد، يعبر عن إحساسه بالألم، وأن ما حدث هو طعنة في الظهر، وكأنه كان فيه تفاهمات سابقة”.

ونقل «العطية» على لسان «الشاطر» قوله وقتها: «رغم ذلك (الإخوان) مستعدون لحقن الدماء والجلوس على الطاولة للوصول إلى تفاوض وحل الأزمة سلميا”.

لكن الوزير القطري استطرد قائلا: “بعد طلوعنا من السجن ألغيت كل الاجتماعات بقدرة قادر، بعدما كان مقررا لقاء مرسي لسبب مجهول حتى الآن”.

صمود الريس مرسي

وشدد د. دراج على أن “الرئيس محمد مرسي لم يستجب للضغوط الرهيبة التي مورست عليه للتنازل عن الحق الذي أعطاه له الشعب المصري في انتخابات حرة نزيهة كرئيس مدني منتخب، وهذا الصمود المستمر حتى الآن هو الذي نزع، وسيظل ينزع الشرعية عن النظام الانقلابي الدموي”، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في المهندس خيرت الشاطر لم ترض أن تدخل في أية تفاوضات أو تخضع لأية مساومات حول الحقوق المشروعة للمصريين.

وذكر أن المهندس خيرت قال بوضوح “إنه ليس الشخص المعني بالحديث عندما أتاه الوفد الرباعي الدولي بالسجن، وإنما عليهم الذهاب للرئيس مرسي الممثل الحقيقي الوحيد المنتخب للشعب المصري، وإن موقف جماعة الإخوان مع كل ما يحقن دماء المصريين مع استعادة حقوقهم كاملة”.

الدور الأمريكي الخليجي

وشدد الوزير عمرو دراج في شهادته، على ما اعتبره تٱمر الولايات المتحدة مع الانقلاب، بالتعاون مع دول الخليج مؤكدا أنه “رغم وضوح الرؤية عند الجانب الأمريكي على النحو الذي شرحه تقرير مراسل النيويورك تايمز بالقاهرة “ديفيد كيركباتريك”، لم تفعل أمريكا شيئا لوقف الانقلاب بل دعمته.

وأكد “إن الولايات المتحدة اكتفت بإجراءات هامشية غير مؤثرة للضغط الرقيق الشكلي على نظام السيسي، وامتنعت عن ممارسة أي ضغط حقيقي، بل إنها أعطته قبلة الحياة، واستمرت في دعمه، بل والتحالف معه حتى يومنا هذا، رغم كل ما يرتكبه من جرائم”.

واعتبر هذا “يكشف الدور الأمريكي في الترسيخ لاستقرار هذا الانقلاب، حتى لو لم تكن هناك مشاركة حقيقية في التخطيط والتنفيذ له كما يقول المسئولون الأمريكيون”.

وتحل اليوم الثلاثاء 14 أغسطس الذكرى الخامسة لأكبر مذبحة في تاريخ مصر وقعت في ميداني رابعة العدوية والنهضة وقتل فيها بحسب تقارير حكومية مرية قرابة 700، وبحس تقديرات أجنبية قرابة ألف، وبحسب جماعة الاخوان اكثر من الفي معتصم، لا يزال بعضهم مختفي ولا يعرف عنه شيء رغم مرور 5 سنوات.

وتشير إحصاءات مصرية لموقع “قصة رابعة” الى أن 116 طالبا و26 طبيبا و10 خطباء و65 مهندسا و47 عاملا وآخرين ارتقوا جميعا ضمن أكثر من 1104 ضحايا.

وأحيا متظاهرون الذكرى الخامسة للمجزرة في عدة عواصم عالمية وطالبوا بمحاكمة مجرمي الانقلاب أبرزها لندن – باريس – تركيا وهولندا وجنوب إفريقيا وألمانيا.

ولا يزال مسجد رابعة الذي شهد حريقا كبيرا خلال الفض وبداخله جثث الشهداء، مغلقا رغم مرور 5 سنوات على الواقعة.

4 أدوار دعمت القتل

ويمكن رصد المشاركة الخليجية في دعم الانقلاب ومجزرة رابعة في أربعة أدوار أو مواقف تمثلت في: دعم الجريمة ودعم الانقلاب وتأييده وتوفير الدعم المالي والتمويل اللامحدود لسلطة الانقلاب، فضلا عن الترويج الاعلامي عبر قنوات فضائية ممولة من خزائنها للحشد المضاد للمعتصمين، ودفع الدول الغربية للاعتراف بنظام السيسي.

أولا: دعم المجزرة

سبق المجزرة العديد من المواقف الخليجية من السعودية والامارات تؤيد بوضوح انقلاب السيسي وتؤكد دعمها له سياسيا وماليا، والحديث عن أن الاخوان كانوا سيعصفون بمصر وأمنها القومي.

فقد أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانًا قالت فيه إنها “تتفهم الإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية”، وأضاف البيان “مما يدعو للأسف، أن جماعات التطرف السياسي أصرت على خطاب العنف والتحريض وعلى تعطيل المصالح العامة وتقويض الاقتصاد المصري مما أدى إلى الأحداث المؤسفة اليوم”.

وقبل مذبحة رابعة العدوية توالت الزيارات بين قيادات أمنية في مصر والإمارات، ففي يوم 12 من يوليو 2013، زار القاهرة وفد وزاري إماراتي يرأسه مستشار هيئة الأمن الوطني هزاع بن زايد، في أول زيارة عربية رسمية عقب الانقلاب العسكري علي الرئيس مرسي.

وفي صبيحة يوم 25 يوليو 2013 أي بعد أقل من شهر من الانقلاب العسكري وقبل 20 يومًا فقط من مذبحة رابعة العدوية، وصل الفريق الركن حمد محمد الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة بدولة الإمارات إلى القاهرة، في زيارة لمصر استغرقت عدة ساعات التقى خلالها عددًا من المسؤولين، وقالت مصادر دبلوماسية بمطار القاهرة الدولي: “الفريق الرميثي رافقه وفد يضم عددًا من المسؤولين الأمنيين بالإمارات”.

وأثارت هذه الزيارات تساؤلات حول التنسيق والتخطيط الأمني لتنفيذ المذبحة خاصة في ظل الارتباطات العسكرية الوثيقة بين دولة الإمارات وشركة بلاك ووتر الأمنية وارتباطهم بالكثير من الأماكن والعمليات الحربية والأمنية وحديث ضحايا رابعة عن وجود “مجهولين” في غالبية المذابح التي نفذها العسكر بطريقة توحي انهم غير مصريين.

كما أثارت هذه الزيارات علامات التعجب لأنها تمت في ظل انقلاب عسكري وعدم وجود مناورات عسكرية أو حروب، وقبل أيام من أكبر مذبحة بشرية شهدتها مصر في القرن الواحد والعشرين ما يؤكد أنها لتنسيق يتعلق بفض الاعتصامات وقتل المتظاهرين وربما تقديم دعم من قناصة اجانب.

وأيدت الامارات لاحقا فض الاعتصام، وأصدرت وزارة خارجيتها بيانًا قالت فيه إنها تتفهم الإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية، لتكون أول دولة تدعم المذبحة وترحب بإطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسي وتكافئ مجرمي الانقلاب والمذبحة بمساعدات مالية كبيرة قدرها مراقبون بـ 30 مليار دولار!

أيضا دعا الملك (الراحل) عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، حينئذ المصريين والعرب والمسلمين إلى “التصدي لكل مَنْ يحاول زعزعة أمن مصر”، مؤكداً أن “السعودية شعباً وحكومة تقف مع مصر ضد ما وصفه بالإرهاب والضلال والفتنة، في دعم واضح للانقلاب.

كما قام الملك عبد الله بأرسال ثلاثة مستشفيات ميدانية كاملة الأطقم والمعدات بدعوي المساعدة في علاج مصابي المصادمات.

كذلك أكدت الخارجية البحرينية في بيان لها على الدعم الكامل لما ورد في تصريحات خادم الحرمين الشريفين تجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية وحقها الشرعي في الدفاع عن المصالح الحيوية للشعب المصري الشقيق ورعايتها والمحافظة عليها.

ثانيا: التسريبات تفضحهم

منذ اللحظة الأولي للانقلاب أعلنت الدول الخليجية – ما عدا قطر وعمان – دعمها الواضح لنظام السيسي الجديد وانتقدت اعتصام رابعة، وتوالت الانباء عبر الصحف المصرية عن تحويلات مالية معلنة وغير معلنة، منها دعم مالي مباشر وأخر عبر شحنات من البترول.

وكانت التسريبات التي بثتها قناة (مكملين) للمكالمات من مكتب السيسي قد أظهرت الحجم الحقيقي لهذا الدعم حيث أظهر تسريب السيسي قوله “حصلنا على 200 مليار جنيه من الخليج” و”حلال علينا البلد يا عباس”، ما دفع خليجيون ومصريون لتخيل كم نصيب كل مواطن من هذا الدعم.

فقالوا إن إجمالي الدعم الخليجي للسيسي 200 مليار جنيه مصري لو جري تقسيمهم على سكان مصر لحصل كل مصري على 22 ألف جنيه ولكنها ذهبت لحساب الجيش وقادته.

وقالت المغردة الخليجية ” Dr. [email protected]”: (الدعم السعودي للسيسي بلغ 85.5 مليار ريال لو قسمنا المبلغ على عدد سكان السعودية 20 مليون يطلع 42750 ريال لكل مواطن سعودي).

وتضمن التسريب – الذي أذيع مساء 12 فبراير 2015 – العديد من الفضائح عن حقيقة الدعم الخليجي الذي وصل مصر، حيث بلغ إجمالي الدعم الخليجي للسيسي 200 مليار جنيه.

شاهد أيضاً

فصل من كتاب فضائح السيسي وفساد العسكر.. هل مصر بلد فقير؟

نشر الدكتور عبد الخالق فاروق، الخبير الاقتصادي، كتابه في الرد على قائد الانقلاب العسكري عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *