السبت , سبتمبر 22 2018
الرئيسية / إسلاميات / إحياء سنة التكبير فى أيام العشر المباركات

إحياء سنة التكبير فى أيام العشر المباركات

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي لـه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، أما بعد:

فلا نزال نأرج بأجواء العشر الأول من ذي الحجة، ونطوف في حقولها الناضرة، وقد تحدثت فيما سبق عن عبادتين عظيمتين من أجل الأعمال التي تعمل فيها، وهما: الحج والصيام، وحديث هذا اللقاء بإذن الله عن عبادة أخرى تفضل فيها، عبادة حبيبة إلى الرحمن، خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، يفر منها الشيطان، إنها عبادة الذكر للجليل الرحمن، خصها الله تعالى في حديثه عن عشر ذي الحجة بقوله:  ﴿  وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [سورة الحـج 22/28]؛قال ابن عباس: أيام العشر.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ )) [ رواه أحمد وهو حديث صحيح ].

قال الإمام البخاري رحمه الله: “كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما “، وقال أيضًا: “وكان عمر يكبر في قبته فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا “.

“وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا”. والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة.

وحري بنا – نحن المسلمين في هذا العصر – أن نحيي هذه السنة التي قد أضيعت في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير بخلاف ما كان عليه السلف الصالح. فلنرفع أصواتنا بالتكبير في مساجدنا، وفي بيوتنا، وفي أماكن أعمالنا ومكاتبنا، وفي أسواقنا ومصانعنا، وفي شوارعنا ومنتزهاتنا، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ  (191) ﴾ [ سورة آل عمران ]؛ لنرفع هذه الشعيرة على كل حال، وفي كل مكان يليق بذكر الله تعالى تعظيما لها؛ ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) ﴾     [ سورة الحـج ].

 

نرفع الذكر في كل ملأ طيب ونحن نتذكر قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – الذي رواه الشيخان: (( أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم )).

فالله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

والتكبير منه  ( مطلق ): مشروع من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق في المنزل والعمل والسوق وفي كل مكان يليق بذكر الله تعالى، ومنه  ( مقيد ): بعد الفرائض ابتداء من بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو ما أجمع عليه علي وعمر وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.

إن في الذكر من الفوائد ما يزيد عن مئة فائدة ساقها العلماء، ولعل أجلها ما ذكره الله في كتابه في مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) ﴾ [سورة الرعد]

وقـوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)} [سورة الأحزاب]، وما نـص علـيـه الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – في مثل قـوله: (( وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِـ كَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ )) [ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ].

قال ابن القيم رحمه الله: “فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهجًا بذكره، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، فهو يرصده، فإذا غفل وثب عليه وافترسه” [ الوابل الصيب: 82].

 

إذا الشياطين أوحأأت من وساوسها

صرعت بالذكر للشيطان وسواسا

[ قلبي بين يديك: 170 ]

أسأل الله تعالى أن يلهمنا ذكره، وأن يذكرنا في نفسه وملئه إنه سميع مجيب، اللهم ضاعف لنا الحسنات، وقنا السيئات، وهب لنا من لدنك رحمة يا واسع الرحمات، ووفقنا في هذه الأيام الفضلى لكل خير وبر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاهد أيضاً

إمساكية رمضان 2018 .. مواعيد الإفطار والسحور

ننشر  إمساكية رمضان 2018، لمساعدة زوارها على معرفة أوقات الصلوات الخمس ومواعيد الإفطار والسحور. ضمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *