الإثنين , يونيو 18 2018
الرئيسية / أخبار / هل مصر على أعتاب فقاعة عقارية؟

هل مصر على أعتاب فقاعة عقارية؟

خلال السنوات القليلة الماضية، كثُر الحديث والتوقعات حول أن مصر على أعتاب فقاعة عقارية، ففي آخر خمس سنوات تقريبًا تضاعفت أسعار العقارات في معظم المناطق السكنية في البلاد، وسط حالة من الركود أصابت القطاع مؤخرًا؛ وهو ما عزّز فكرة أن حدوث فقاعة عقارية في مصر وارد جدًا، وذلك حسب المعطيات الاقتصادية المتعارف عليها عالميًا، لكن لم تنفجر الفقّاعة (بمعنى سقوط الأسعار بمستوى حاد)، وتجاهلت الأسعار ركود السوق وواصلت صعودها حتى الآن؛ وهو ما يجعلنا نسأل: ما هي الأسباب التي منعت حدوث فقاعة عقارية بالبلاد؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال، يجب أولًا أن نعرف المقصود بمصطلح «فقّاعة عقارية» لتكون ملامح الموضوع واضحة، فالفقاعة بشكل عام تعني ارتفاع الطلب نسبيًا على أصل من الأصول (العقار في هذه الحالة)، يعقبه ارتفاع في الأسعار، ومن ثم ينشط سوق هذا الأصل حتى يلفت انتباه المستثمرين، فيبدأون في ضخ الأموال في هذا الأصل، ويتم اقتراض أغلب هذه الأموال من البنوك، ثم تزداد وتيرة ارتفاع أسعار هذا الأصل، ليتم جذب وإغراء المزيد من المستثمرين لاقتناء هذا الأصل، حتى تصل الأسعار إلى درجة خيالية غير حقيقية، ولا تعكس الطلب الحقيقي، وإنما ما حدث كان طلبًا مُصطنعًا أدى لمثل تلك الارتفاعات.

وبعد تشكّل الفقاعة، يبدأ سوق هذا الأصل في الركود كمقدمة لانفجار هذه الفقاعة، ثم تقترب مواعيد أقساط البنوك على المستثمرين والشركات؛ لتسارع الأخيرة بالبيع بأسعار مخفضة حتى لا تتعثّر وتعلن إفلاسها، وتبدأ موجة جماعية من البيع ربما تتجاوز 50% من سعره السوقي؛ ليزداد العرض، ويقلّ الطلب الذي تأثر سابقًا، والأسعار المبالغ فيها، ومن ثم تنفجر فقّاعة هذا الأصل.

هذه الخطوات بالضبط هي التي حدثت في 2008 في أشهر فقاعة عقارية في العالم؛ إذ خرجت الأزمة المالية العالمية الطاحنة من رحم فقاعة عقارية بدأت في التكوّن والتبلور منذ العام 2004، لتنفجر خلال عام 2007 مكوّنة كرة ثلج أخذت في التدحرج، لتصيب البنوك والأسواق المالية في الولايات المتحدة، ثم العالم في 2008.

من هذا الملخّص التعريفي للفقاعة يمكن استنتاج عدة شروط لحدوث فقّاعة في أي قطاع اقتصادي، وأبرز هذه الشروط:

1- اعتماد القطاع على اقتراض أغلب الأموال من البنوك لتمويل عملياته.

2- وصول الأسعار إلى درجة خيالية غير حقيقية.

3- وجود طلب مصطنع تسبّب في الارتفاعات في الأسعار.

4- إمكانية تخلي المستثمرين والشركات عن هذه الأصول بأسعار مخفضة قد تجاوز 50% من سعرها السوقي.

وبالحديث عن القطاع العقاري في مصر، سنتحدث عن مدى إمكانية تحقيق هذه الشروط في القطاع، وبالتالي حدوث فقاعة، وكذلك أسباب عدم حدوثها حتى الآن؟

الأسباب الحقيقة لعدم حدوث فقاعة عقارية في مصر

تتلخص هذه الأسباب في أن الشروط الأربعة المذكورة في الغالب لا تتحقق في القطاع العقاري في مصر، وإن تحقّق بعضها فسيكون بنسب أقل كثيرًا من أن تتسبّب في انهيار السوق العقاري، ولنبدأ بتحليل الشروط واحدًا واحدًا:

التمويل العقاري في مصر

الشرط الأول الذي تحدثنا عنه هو اعتماد القطاع على اقتراض أغلب الأموال من البنوك لتمويل عملياته، فهل هذا الشرط يتحقّق في مصر؟ بالنظر إلى سوق العقارات المصري الذي قدّر بنحو 3 تريليون جنيه في 2016، بحسب رئيس صندوق التمويل العقاري، مي عبد الحميد، إذ ذكرت أن عدد العقارات داخل مصر في ذلك الوقت تقدر بنحو 30 مليون عقار، ونسبة العقارات المسجلة 15% فقط من إجمالي العقارات في مصر.

ويخضع منح القروض الموجّهة لتمويل مشروعات التنمية العقارية في مصر إلى عدّة معايير حددها البنك المركزي المصري عام 2008، وأهمها: ألا تزيد القروض العقارية على 5% من إجمالي محفظة البنك، وأن تكون أرض المشروع الموجهة له القرض مسجّلة، وعدم تمويل وحدات المشروع المنفذة عن طريق التمويل العقاري، وهي المعاير التي تقوّض توسّع الشركات في الاقتراض لتمويل عملياتها، إذ إن قروض أكبر 10 شركات عقارية في مصر لم تصل حتى الآن إلى 10 مليارات جنيه؛ وهي نسبة ضعيفة مقارنة بحجم السوق.

وبشكل عام حتى الآن لا تزال نسب التمويل العقاري في مصر منخفضة جدًا، أي أن علاقة الجهاز المصرفي (البنوك) بالقطاع العقاري لا يمكن اعتبارها مؤثرة، وهذا هو الفارق الجوهري بين السوق المصري حاليًا، والسوق الأمريكي إبان أزمة 2008، إذ إن حجم تعاملات السوق العقاري الأمريكي مع البنوك هو الأغلبية، بعكس السوق المصري الذي يغلب عليه استثمارات الأفراد، كما أن نسبة العقارات المسجلة في البلاد لم تتجاوز 15%، وفي الغالب لا تقدّم البنوك تمويلًا أو قروضًا لهذا النوع من العقارات.

إلاّ أنّه مؤخرًا ارتفعت نسبة تسجيل العقارات، فبحسب ما كشف تقرير صادر عن شركة «بروبرتي فايندر» عن نتائج أعمال القطاع العقاري في الربع الأول من عام 2018، فقد وصل عدد العقارات الجديدة المسجلة إلى 108.6 ألف عقار مختلف، بنسبة زيادة أكثر من 130% مقارنة بالربع الأول من 2017، إذ كان العدد 46.5 ألف عقار مسجل جديد، وهو الأمر الذي يشير إلى أن نسبة تمويل العقاري في مصر قد ترتفع خلال السنوات القادمة، ومع زيادة حجم التمويل العقاري وارتفاع ديون المستثمرين الأفراد، وكذلك الشركات في زيادة الأسعار، يمكن أن تكون مخاطر تعرّض السوق لفقّاعة عقارية أكبر، لكن هذا الأمر على المستوى المصري من المبكر جدًا الحديث عنه حاليًا.

هل ارتفاع الأسعار واقعي أم لا؟

الشرط الثاني الذي ذكرناه في الشروط الأساسية لحدوث فقاعة عقارية متعلّق بمدى واقعية الأسعار من عدمها، وهنا نسأل: هل كانت زيادة أسعار العقارات في مصر حقيقية؟ دائمًا ما يتم حساب قيمة أي منتج نهائي من خلال حساب تكاليف الإنتاج، وبما أن العقارات تعتمد على أكثر من 90 صناعة في مصر، فهي من أكثر الأسواق عرضة لزيادة الأسعار.

وكغيرها من السلع تواصل أسعار مواد البناء الأساسية كالحديد والأسمنت ارتفاعها؛ إذ تضاعفت أسعارها خلال السنوات الماضية، فيما يشير محلّلون إلى أن زيادة مواد البناء فقط منذ بداية 2018 قد تتسبّب في زيادة بأسعار العقارات بنسبة تصل إلى 20%، ومنذ اعتماد البلاد على برنامج الإصلاح الاقتصادي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تواصل مصر سياسة رفع الدعم وخفض قيمة الجنيه المصري بنسبة قياسية؛ ما أدّى إلى نسب تضخم تاريخية تجاوزت الـ35% في بعض الأحيان، وهو ما يبرّر زيادة أسعار العقارات، ولا يمكن القول إنّ هذه الارتفاعات وهمية أو جاءت بسبب المضاربة، وهو ما يكشف صعوبة حدوث فقاعة في هذه الحالة.

ومن زاوية أخرى، قد يرى البعض أن أسعار العقارات قد انخفضت قياسًا بالدولار الأمريكي، أو قياسًا ببعض الأصول الأخرى كالسيارات مثلًا؛ إذ لم تتناسب زيادة أسعار العقارات منذ التعويم، وحتى الآن مع نسبة ارتفاع الدولار أو هبوط سعر العملة المحلية، لكن قد نجد أن السيّارات على سبيل المثال ارتفعت بنسب أكبر بكثير من العقارات، وهو ما يُشير إلى نمو في الأسعار، ربما يكون أقل من المتغيّرات الاقتصادية الكلية، وهو سبب آخر يوضّح أن زيادة أسعار العقارات في مصر حقيقيّة وليست وهمية.

هل الطلب على العقارات حقيقي أم مصطنع؟

في أغسطس (آب) 2015، كشفت دراسة لشركة «بريميير» القابضة للاستثمارات المالية عن أن القطاع العقاري المصري نما بنحو 420% خلال الفترة من 2005 إلى 2015، نفذ القطاع الخاص 95% من إجمالي الاستثمارات المنفذة منذ 2001، وحتى 2015، الدراسة أوضحت أن المعروض السنوي من الوحدات العقارية يقترب من 300 ألف وحدة، وهو ما يمثل أقل من ثلث إجمالي الطلب السنوي الذي يزيد على مليون وحدة، في حين أشارت إلى أن السوق أبعد ما يكون عن التشبّع، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحالة لعقود.

«بريميير» ذكرت حينها أن أقل من 40% فقط من المصريين يمتلكون منازلهم، وذلك ضعف نظم التمويل العقاري، إذ إنّ 1% فقط من العقارات التي يشتريها المصريون يتم بيْعها من خلال التمويل العقاري، وهو ما يدلّ على أن الطلب في مصر على العقارات رغم الركود الكبير الذي أصابه من الصعب أن يختفي لدرجة أن يتسبب في كارثة عقارية، فمثل هذه الكوارث تحدث في أسواق تعاني فائضًا كبيرًا في المعروض، وليس في بلد يزيد عدد سكانه بـ2.5% سنويًا.

ولا يمكن أيضا إهمال تأثير الطلب على الوحدات السكنية الجديدة من المصريين العاملين في الخارج، الذين لهم تأثير قوي على هذا السوق، ومع تسجيل تحويلات المصريين العاملين في الخارج منذ تحرير سعر الصرف قفزةً كبيرة، ترتفع فرص زيادة الطلب من هذه الشريحة، وهو ما يعني نشاطً إضافيًّا للطلب على العقارات في مصر، كما أن الكثير من المصريين يقدسون الاستثمار في العقارات على اعتبار أن أسعار المنازل لا تعرف سوى اتجاه الصعود.

لكن على الجانب الآخر، تخطّط الحكومة المصرية لضخ عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة سنويًا في السوق على مدى الأعوام القليلة القادمة، فمشروع العاصمة الإدارية الجديدة يهدف إلى تسليم 240 ألف وحدة سكنية جديدة خلال خمس سنوات، بينما لا زالت تعمل الحكومة في خُطّة لتوفير مليون وحدة سكنية مدعّمة لمحدودي الدخل، بالإضافة إلى العشرات من مشروعات الإسكان الأخرى قيد التنفيذ.

بينما يقدّر رئيس مجلس إدارة «بالم هيلز» للتعمير، إحدى كبرى شركات التطوير العقاري الخاصة في مصر، ياسين منصور، الطلبَ على الإسكان بـ«فوق المتوسط»، والإسكان الفاخر بما يصل إلى 90 ألف وحدة سنويًا، وقد تم عرض 24 ألف وحدة فقط من مثل تلك الوحدات في 2016؛ ويوضح أن هنالك مليون زيجة سنويًا و2.5 مليون شخصًا يدخلون السوق كل عام، وهذه الأرقام بالطبع تساهم بقوة في عدم تراجع الطلب في مصر.

ومن جانبها قالت المدير العام لـ«أوليكس» مصر، دينا جبران، إن التقرير السنوي عن أحدث اتجاهات سوق العقارات المصري لعام 2017، يشير إلى أن المنصة الإلكترونية رصدت أكثر من 70 مليون زيارة إلى قسم العقارات خلال العام الماضي، بزيادة 27% عن 2016، فمن إجمالي 5.5 مليون مستخدم شهريًا لأوليكس مصر على مدار العام الماضي، تفضح حوالي 20% منهم قسم العقارات.

وكشفت المنصّة عن زيادة ملحوظة في حجم الطلب على العقارات في مصر من دول الخليج العربي، إذ استقبلت أوليكس حوالي 9.5 مليون زيارة من مختلف دول الخليج إلى قسم العقارات خلال 2017، بزيادة بلغت 30% عن عام 2016، ويعتبر السبب الرئيس في ارتفاع الزيارات من خارج مصر هو تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، الذي يريد أن يستفيد منه غير المصريين، أو المصريّون المقيمون في الخليج.

وبالعودة إلى سؤال «هل يمكن أن تهبط الأسعار بنسبة 50% مرة واحدة؟» يمكن القول إنّ في الأسواق العالمية التي يسيطر على قطاع العقارات فيها شركات ومستثمرون يعتمدون في تعاملاتهم على ديون بنكية، من الممكن أن يتخلّى المستثمرون والشركات عن هذه الأصول العقارية بأسعار مخفضة قد تتجاوز 50% من سعره السوقي، لكن في الحالة المصرية يصعب حدوث ذلك في سوق يسيطر عليه الأفراد بأموالهم الشخصيّة، كما أن الأسباب المذكورة سابقًا تمنع مثل هذه الانهيارات حتى في حالة تعرض القطاع لحالة من الركود.

هل للسوريين علاقة بارتفاع الأسعار في مصر؟

ساهم السوريون في نشاط السوق العقاري في مصر خلال السنوات الماضية، وكانوا أحد أبرز الأسباب التي أدت ارتفاع الأسعار، وذلك بسبب الطلب القويّ من السوريين على العقارات المصرية، سواء بعرض السكن أو الاستثمار، وبحسب خلدون الموقع، رجل الأعمال السوري ورئيس رابطة تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر، فإن هناك نحو 30 ألف رجل أعمال سوري يعمل ولديه استثمارات حاليًّا في السوق المصري، برأس مال سوري يبلغ نحو 23 مليار دولار.

وتتميز استثمارات السوريين في مصر بتنوّع كبير، إلاّ أن الاتجاه للاستثمار في العقارات يعد حديثًا بالنسبة لهم، وبحسب محللين فإن السوريين كانوا أحد الأسباب الرئيسة في ارتفاع أسعار العقارات في كثير المناطق السكنية في مصر؛ بسبب كثرة الطلب على تلك المناطق، وكانت أبرز تلك المناطق: «6 أكتوبر، والرحاب، والقاهرة الجديدة».

هل ينتظر سوق العقار صعودًا جديدًا لأسعار في يوليو؟

في الأيام الأخيرة الماضية، تزايد الحديث عن أن النصف الثاني من 2018 سيشهد ارتفاعات جديدة تتراوح بين 15% إلى 30% في أسعار العقارات، وفي الواقع بالنظر إلى معطيات السوق؛ فهذه النسب غير مستبعدة، فمشروع الموازنة الجديدة التي سيتم العمل بها بداية من النصف الثاني من السنة تشير إلى أنه سيتم خفض إجمالي مخصّصات دعم الوقود والكهرباء بنسبة 23.6% لتبلغ نحو 89 مليار جنيه، كما سينخفض دعم الكهرباء إلى النصف تقريبًا مسجلًا 16 مليار جنيه؛ ما يعني زيادة أسعار الوقود بنسبة كبيرة خلال الشهور القليلة المقبلة.

ومع رفع الدعم فلن يكون القطاع العقاري ببعيد عن موجة ارتفاع الأسعار، خاصة أن السوق المصري حساس جدًا فيما يخص تحركات أسعار الوقود، وهو ما حدث خلال العام الماضي، إذًا فمن المنطقي أن ترتفع أسعار الوحدات السكنية بمثل هذه النسب، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج برفع أسعار الوقود وزيادة سعر صرف الدولار مؤخرًا، وتوقعات بزيادة أكبر خلال الأشهر القادمة.

ومن ناحية أخرى، يتوقع الكثير من العاملين بسوق العقارات انتعاشًا في الطلب خلال العام الجاري، وذلك مع اتجاه البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، مع دفع بعض أصحاب الودائع النقدية إلى العقار باعتباره الاستثمار الأكثر أمانًا وقدرة على تحقيق أعلى ربحية، في نظر الكثيرين.

شاهد أيضاً

كأس العالم.. ننشر مواعيد مباريات منتخب مصر في “روسيا 2018”

يقع المنتخب الوطني في المجموعة الأولى بنهائيات كأس العالم، بجانب روسيا صاحبة الأرض وأوروجواى والسعودية. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *