السبت , أكتوبر 20 2018
الرئيسية / أخبار / «جيوبوليتيكال فيوتشرز»: حرب (إسرائيل) المقبلة

«جيوبوليتيكال فيوتشرز»: حرب (إسرائيل) المقبلة

هناك حرب أخرى بين (إسرائيل) و«حزب الله» تلوح في الأفق. وتواصل إيران، راعي «حزب الله» الرئيسي، شحن الأسلحة إلى الميليشيا اللبنانية، على الرغم من إصرار (إسرائيل) على أنه لا يمكن السماح لذلك بالاستمرار.

وشنت (إسرائيل) غارات جوية على أهداف إيرانية وسورية الشهر الماضي بناء على ذلك، ولكن دون جدوى. وكلما أظهرت (إسرائيل) القوة، كلما قرب ذلك من وقت الحرب المباشرة مع إيران.

وبالطبع، انخرط الطرفان في حرب كلامية لبعض الوقت، لكن هذا التنافس كان محصورا في ساحة معركة البلاغة لسبب جغرافي بسيط؛ وهو أن البلدين بعيدان جدا عن بعضهما البعض.

ومع ذلك، تتعرض القواعد الإيرانية في سوريا الآن للهجوم، وبدأت الإصابات في الارتفاع، لكن إيران لم ترد بعد. وفي نهاية المطاف، لابد أن ترد، وعندما يحدث ذلك، سيكون من خلال «حزب الله».

ويرجع هذا لأن إيران نفسها لا تستطيع فعل الكثير الآن. ويمكنها محاولة القضاء على ميزة (إسرائيل) الجوية، من خلال الضغط على روسيا لتزويد الحكومة السورية بنظام «S-300» للدفاع الصاروخي.

وفي الواقع، هناك تقارير تفيد بأن سوريا قد تكون مجهزة قريبا جدا بهذا النظام.

ووفقا لوكالة «كوميرسانت» الإعلامية الروسية، فقد قررت موسكو بالفعل تقديم منظومة «S-300» إلى دمشق. ويمكن للمنظومة الدفاعية بالتأكيد أن تصعب على (إسرائيل) شن هجمات في سوريا، لكنها لا تستطيع إيقاف (إسرائيل) بالكامل.

وخلاف ذلك، يمكن لإيران، من الناحية النظرية، مهاجمة (إسرائيل) بالصواريخ الخاصة بها. لكن هنا أيضا هناك عواقب. وحتى لو اخترقت جميع ذخائرها نظام الدفاع الصاروخي المذهل لـ (إسرائيل) فإن الفعل لن يؤدي إلا إلى شن هجوم مضاد. وإذا أطلقت إيران صواريخها على (إسرائيل)، فمن المرجح أن تقف الولايات المتحدة مع حليفها التقليدي.

وهذا هو السبب في أن إيران تميل إلى تجنب الصراع المباشر ضد الأعداء في المنطقة.

وتتمثل الطريقة المفضلة للقتال في تمكين المجموعات بالوكالة. وتوفر إيران الأسلحة والمال والغطاء السياسي لهذه المجموعات. وفي المقابل، تحصل على قدر معقول من التغطية. لكن عيب الوكلاء هو أن ولاءهم له حدود.

وفي العراق، على سبيل المثال، لعبت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران دورا حاسما في إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية، ورغم أنها تمنح إيران الآن نفوذا ملحوظا داخل العراق، إلا أنها لا تستطيع تغيير حقيقة أن العراق يسكنه الكثير من العراقيين العرب الرافضين لأن يصبحوا رعايا لدولة تابعة للخلافة الفارسية.

خيارات محدودة

ولدى إيران خياران فقط للرد على الهجمات الإسرائيلية، وهما حماس وحزب الله. ويمكن توجيه «حماس» لإلهاء (إسرائيل)، لكنها لا يمكن أن تهددها بشكل خطير. وأثبتت (إسرائيل) أنها قادرة على احتواء قطاع غزة الصغير المكتظ بالسكان.

وقد يتسبب منح الأموال لحماس وتشجيعها على الاحتجاج على الحدود الإسرائيلية في إزعاج (إسرائيل)، لكنه بالكاد يعتبر رادعا قابلا للتطبيق على الهجمات الإسرائيلية.

ويعتبر «حزب الله» هو البيدق الإيراني الأكثر أهمية في هذا السيناريو. فهو قوة قتالية خطيرة، ويقع على الحدود الشمالية لـ(إسرائيل) مباشرة، وبعد أن عززت المجموعة نفسها بشكل جيد في حرب عام 2006 بين (إسرائيل) و«حزب الله»، كانت الميليشيا اللبنانية مصدر القلق الرئيسي لدى الجيش الإسرائيلي.

لكن «حزب الله» له حدوده أيضا. وتعثر في سوريا وهو يقاتل من أجل «بشار الأسد» منذ عام 2012، وهي خطوة أثارت الاحتجاجات الشيعية في لبنان، وربما الخلاف داخل «حزب الله» نفسه. واكتسب «حزب الله» خبرة تكتيكية في سوريا، لكنه تم استنزافه أيضا.

وطوال الأعوام التي قضاها في القتال، لم يكن لدى حزب الله الوقت للراحة وإعادة تجميع صفوفه، وتقييم ما تعلمه. علاوة على ذلك، خسرت المجموعة بعض أفضل مقاتليها في الحرب السورية، واضطرت إلى تخفيف معايير التجنيد الخاصة بها لإعادة ملء صفوفها.

وقد تكون مطالبة «حزب الله» ببدء صراع كبير مع (إسرائيل) في أعقاب حملته في سوريا أمرا مفرطا. ولا يمكن للهجوم الإسرائيلي الذي سيتبع ذلك بالتأكيد أن قوة حزب الله فحسب، بل من شرعيته في لبنان كذلك، مما يقلل من قيمته كمجموعة بالوكالة في المقام الأول.

يبدو إذن أن إيران في مأزق. فلديها عدد قليل من الخيارات الجيدة للانتقام، ولكن كل يوم تفشل فيه في الرد يجعلها تبدو أضعف. ومن غير الواضح كم من الإيرانيين ماتوا في الضربات الإسرائيلية في سوريا في 29 أبريل/نيسان، وكان أقل رقم، حسبما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، هو أحد عشر.

ولا يعد انتقاد (إسرائيل) ثم الفشل في الرد عليها عندما تهاجم المواطنين الإيرانيين جيدا للحفاظ على صورتها وسيطرتها في الداخل.

ويبدو أن (إسرائيل)، من جانبها، تقوم بكل الاستعدادات الضرورية. ووفقا لـ«إن بي سي نيوز»، قال 3 مسؤولين أمريكيين إن طائرات «إف 15» الإسرائيلية كانت مسؤولة عن الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على أهداف الحكومة السورية في حماه وحلب.

وذكرت «هآرتس» أن المسؤولين أشاروا أيضا إلى أن (إسرائيل) تستعد لحرب مفتوحة مع إيران.

وفي غضون ذلك، ذكرت تقارير في صحيفة «نيويورك تايمز» ووكالات أنباء غربية أخرى أن هناك قانونا جديدا قيد النقاش يمنح رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي السلطة في «الظروف القصوى» لإعلان الحرب دون التشاور مع مجلس الوزراء.

كما أن المشهد الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، والذي اتهم فيه إيران بالكذب على الولايات المتحدة للحصول على شروط مواتية في الاتفاق النووي الإيراني، يمكن تفسيره على أنه نداء خاص بالمعركة عبر مطالبة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بإلغاء الاتفاق.

وتجعل هذه التقارير الأمر يبدو وكأن الحرب الإسرائيلية الإيرانية باتت وشيكة، ولكن بنظرة بسيطة في الجغرافيا، لا يمكن لإيران و(إسرائيل) شن حرب تقليدية ضد بعضهما البعض. وحتى مع ذلك، كلما أنشأت إيران موطئ قدم في سوريا، زاد التهديد الذي تشكله لـ (إسرائيل).

وفي الوقت الحالي، تكتفي (إسرائيل) بإيقاف قوافل الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى حزب الله من الجو. وكلما زاد عدد الأهداف الإيرانية التي تصيبها، كلما حاصرت إيران في الزاوية، وزاد الضغط الذي ستضعه إيران على «حزب الله» لتحقيق هدفها.

وإذا قررت إيران ضرورة الرد العسكري على (إسرائيل)، فإن المعمعة ستكون في شمال (إسرائيل)، وإذا تعلمت (إسرائيل) أي شيء من حربها مع حزب الله عام 2006، فإنها قد تعلمت أن هذا ليس نوع العدو الذي يمكن هزيمته من الجو أو هزيمته دون خسائر.

ومع مرور الأيام، يسرع كل هجوم إسرائيلي في سوريا ضد أهداف إيرانية من اقتراب حرب ثانية بين (إسرائيل) وحزب الله.

شاهد أيضاً

فصل من كتاب فضائح السيسي وفساد العسكر.. هل مصر بلد فقير؟

نشر الدكتور عبد الخالق فاروق، الخبير الاقتصادي، كتابه في الرد على قائد الانقلاب العسكري عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *