الخميس , سبتمبر 20 2018
الرئيسية / أخبار / بعد حديثه عن الميراث والحجاب.. أزهريون لفاروق الباز: «خليك فى حالك»

بعد حديثه عن الميراث والحجاب.. أزهريون لفاروق الباز: «خليك فى حالك»

أثارت التصريحات الأخيرة لعضو المجلس الاستشاري لرئيس الجمهورية، «فاروق الباز»، التي طالب فيها بمساواة المرأة بالرجل في كل شيء حتى الميراث ، واعتبار أن الحجاب ليس جزءا من الإسلام الحقيقي، غضب كثير من الأزهريين.

 

وطالب الأزهريون الدكتور فاروق الباز باحترام التخصص وعدم الخوض فى الأمور الدينية، مؤكدين فى الوقت ذاته أنه قيمة علمية فى تخصصه.

 

والباز هو عالم مصري حاصل على الجنسية الأمريكية، عمل في وكالة ناسا للمساعدة في التخطيط للاستكشاف الجيولوجي للقمر، كاختيار مواقع الهبوط لبعثات أبولو و تدريب رواد الفضاء على اختيار عينات مناسبة من تربة القمر وإحضارها إلى الأرض للتحليل والدراسة.

 

من جانبه أكد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور «أحمد كريمة» إنه يكن كل الاحترام والتقدير للدكتور «فاروق الباز» لأنه قيمة علمية، داعيا الله أن ينفع به الإنسانية فى مجال تخصصه، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن الباز أقحم نفسه بحديثه عن المواريث والحجاب فى غير تخصصه.

 

وقال «كريمة» لـ«مصر العربية»، إن الدخول في الأمور الدينية محفوف بالمخاطر لغير المتخصصين لأن الله قال فى القرآن الكريم، «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، وقال جل شأنه (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» وقال تعالى «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار».

 

وتابع: «إن الدكتور فاروق يعلم أن الشئون الدينية للشريعة اليهودية أو المسيحية لا يمكن له ولا لغير أن يتحدث فيها، ونحن لا نريد أن أحد يقحم نفسه فى أهل الكتاب، ولكن لماذا الإسلام وحده محل نقاش من قبل التيارات العلمانية؟!».

 

وأكد أستاذ الشريعة أن الحجاب فرض وواجب، على كل مسلمة، بدليل قوله تعالي فى سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ) وذكر أن لام الأمر عندما دخلت على الفعل المضارع أفادت الوجوب، فهل إذا اوجب الله أمرا يأتي من يعترض على حكم الله؟

 

وأوضح أن المواريث نظام رباني إلهي لا دخل لنبي أو ولى أو عالم أو مجتهد فيه، وقال (يوصكم، وصيه، فريضة، تلك حدود الله) مشددا على أنها ثوابت إسلامية لا مدخل لأي اجتهاد فيها.

 

وافقته الرأي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، الدكتورة «فتحية الحنفي»، والتى أوضحت أن الأحكام في القرآن الكريم منها ما هو قطعي الثبوت والدلالة، وهذه الأحكام غير قابلة للاجتهاد فيها ومن ذلك الأحكام التي تتعلق الميراث، قال تعالي (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) .

 

وأضافت أستاذ الفقه لـ«مصر العربية»: “أن من يعلم فلسفة الميراث يجد أن المرأة قد تحوذ من التركة النصف ويكون نصيبها أكثر من الذكر كما لو ترك بنت وأم وأب، فإن للبنت النصف والأم السدس و الأب السدس مع الباقي تعصيبا.

 

وأشارت إلى أن كون الذكر يأخذ ضعف الأنثى لا يتحقق إلا في أربعة مواضع فقط فى حال اتحاد درجة القرابة بالنسبة للميت وهذه المواضع هي البنت مع الابن وبنت الابن مع ابن الابن والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق والأخت لأب مع الأخ لأب” موضحة أنه دون ذلك فقد تحوذ المرأة التركة فرضا وردا فيمن من توفي وترك بنتا فقط أو أختا فقط وكذا لو اجتمعت البنت مع أصحاب فروض أخري فقد تحذو نصف التركة أو الثلثين عند التعدد.

 

ولفتت إلى أن يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل في الميراث فقد ظلم المرأة لأنها في مواضع كثيرة تحوذ أكثر من الرجل، أما قوله تعالي ” للذكر مثل حظ الانثيين ” مع اتحاد درجة القرابة للميت فذلك يرجع لحكمة العزيز الخبير وهي أن الرجل مسؤول مسؤولية كاملة عن النفقة علي نفسه ومن يعول وكذا أبويه لو فقيرين، أما الأثنى فليس عليها أي مسؤولية من الناحية الشرعية ولو فعلت فمن باب التكرم منها لا الواجب، كما أن الذكر هو المسؤول عن تأسيس بيت الزوجية شرعا والمرأة مكرمة ليس عليها أي مسؤولية.

 

وردا على مسألة الحجاب ، أكدت أستاذ الفقه بالأزهر أن الحجاب وسيلة من وسائل تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة ، وهذا التنظيم ضروري لتعاون الجنسين علي عمارة الأرض بالخير ، وكل منهما مأمور به ومكلف بالحفاظ عليه، لما هو معلوم من الأثر القوي لغريزة الجنس في السلوك، ولذلك كان مفروضا قبل الإسلام في الأديان السماوية وموجودا في التشريعات الوضعية.

 

وذكرت أن الحجاب ليس قاصرا علي ستر الزينة والمفاتن وغض البصر، بل يدخل فيه عدم الخلوة وعدم التلامس وعدم الخضوع بالقول ومنع كل ما يثير الفتنة ويغرى بالسوء.

 

ودعمت أستاذ الفقه رأيها بقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن)، وقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر عندما دخلت عليه وعليها ثياب رقاق واعرض عنها ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها ألا هذا ” وأشار إلي وجهه وكفيه، وقالت إن جملة ذلك يؤكد علي فرضية الحجاب علي كل امرأة مسلمة بلا خلاف بين الفقهاء.

 

فيما عبر عدد من أئمة وزارة الأوقاف عن غضبهم الشديد من تصريحات الدكتور فاروق الباز، حيث قال الشيخ «محمود زين العابدين»: «العالم المصري فاروق الباز يسأل في اختصاصه ويترك الدين للأزهر والأوقاف ودار الإفتاء فهم أهل الاختصاص ويكفي ردا على تصريحاته قول الله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين».

 

أما الشيخ «عمرو عارف» فقال : «كل واحد يروح الغرب بدل ما ينفع دينه وبلده يلهف دولارات، ويكون شوكة في ظهر دينه وأمته ووطنه”، فيما سخر الشيخ محمد يوسف الجزار قائلا :”محمد يوسف الجزار عاوزين نساوى الرجل بالمرأة».

 

يذكر أن قضية مساواة المرأة بالرجل في الميراث أثيرت الفترة الأخير في تونس، وأعلن الأزهر  حينها رفضه الشديد لهذه الدعوات، حيث أكد الدكتور عباس شومان أن هذه الدعوة تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام.

 

وأوضح أن المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديما وحديثا.

 

وأشار إلى أن المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أنها أقل من الرجال في جميع الأحوال، فقد تزيد المرأة على نصيب رجال يشاركونها نفس التركة في بعض الأحوال.

 

كما انطلقت فى السنوات الماضية دعوات لخلع الحجاب سميت آنذاك بمليونية خلع الحجاب، وحسم الأزهر هذه المسألة بالتأكيد على أن الحجاب من الأمور الشرعية التي لا تقبل الاجتهاد لحسمها بالنصوص القطعية ثبوتاً ودلالة، موضحا أن المطالبة بخلع الحجاب والتظاهر من دونه تدخل سافر واعتداء صارخ على حرية وكرامة المسلمة.

شاهد أيضاً

بيتك مقابل حياتك.. هكذا دهس السيسي الدستور لتهجير الغلابة

لا يعبأ قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بنص الدستور الذي كتبته عصابته عقب انقلاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *