الجمعة , يوليو 20 2018
الرئيسية / أخبار / خلفيات وأسباب وراء انقلاب الموقف السعودي على الإخوان

خلفيات وأسباب وراء انقلاب الموقف السعودي على الإخوان

قالت دراسة – تبحث في البعدين التاريخي والحاضر بين المملكة العربية السعودية كنظام حاكم وبين جماعة الإخوان المسلمين ذات الإمتدادات في البعدين الإقليمي والإسلامي- إن الرؤية الجديدة لولي العهد السعودي محمد ابن سلمان القائمة من بين أمور أخرى على التخفف من الطابع الديني للمملكة، بما يقتضيه ذلك من تنصل من علائقها السابقة وتحالفاتها السالفة، والمواجهة مع الخصوم السياسيين الذين يرى في مقدمتهم الإخوان المسلمين.

ليست آخرا

واستبعدت الدراسة التي نشرتها الجزيرة نت بعنوان “الإخوان والسعودية.. احتضنهم الأجداد وانقلب عليهم ابن سلمان” أن تمثل مرحلة ابن سلمان المحطة الأخيرة في مسار الإخوان –والتي هي من أقدم الجماعات الإسلامية تأسيسا وأكثرها انتشارا وتنظيما وأقدرها على إعادة إنتاج نفسها والنهوض من كبواتها – رغم تعهده مرارا بالقضاء عليها.

وقالت الدراسة التي أعدها محمد أمين حبلا إن العلاقة بين السعودية والإخوان تدرجت من “التحالف” ابتداء إلى المواجهة الشاملة في السنوات الأخيرة. وأن مقربين من السلطات السعودية يرجعون الأمر إلى أسباب عديدة، منها موقف الجماعة من حرب الخليج، ومسؤوليتها عن إدخال ما يصفونه بالفكر الحزبي والسياسي إلى الفضاء الخليجي، وعلاقتها التي يقولون إنها وثيقة مع النظام الإيراني، واندفاعها في حراك الربيع العربي.

ونبهت إلى أن مقربين من الجماعة يرون أسباب الموقف السعودي تعود إلى تأييدهم للثورات واندفاعهم في مساندتها بما فيها ثورة اليمن الأولى في العام 1948 والتي أثرت وقتها سلبيا على العلاقة الناشئة بين الدولة والجماعة، ثم جاءت المشاركة القوية للإخوان في الثورات العربية لتلقي برميلا من الزيت على نار الخلاف مع السعودية. مضيفا أن السعودية بكثير لا تنظر بود نحو المنهج الفكري والرؤية السياسية التي يتبناها الإخوان، بل يرون فيه خطرا على المرجعيات التي يقوم عليها نظام الحكم في السعودية، حسب بعض المتابعين.

صعود وهبوط

وأوضحت الدراسة أن الإخوان تعرضوا لعملية “الاستهداف الشامل” وذلك لعشر سنوات كاملة سبقت الربيع العربي، منذ هاجم وزير الداخلية السابق الأمير نايف بن عبد العزيز في مقابلة مع جريدة السياسة الكويتية في العام 2002، حيث حمل بشدة على جماعة الإخوان، ووصفها بأنها “أصل البلاء”، وقال إنها سبب المشاكل في العالم العربي وربما الإسلامي، ولم تكن السعودية مرتاحة للصعود السياسي لقوى محسوبة على الإخوان في السودان وتركيا وفلسطين، ووقفت بوضوح في مواجهة الربيع العربي، وسعت دون سقوط بعض الأنظمة مثل مصر واليمن.

واتخذت لاحقا موقفا “معارضا” لبعض الحكومات التي قامت بعد الثورات، ودعمت الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، قبل أن يرتفع المؤشر في 2014 إلى اعتبار الإخوان جماعة إرهابية ضمن كيانات أخرى.

وبعد مجيء الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز تبادل الطرفان إشارات إيجابية، منها تصريح لوزير الخارجية السابق سعود الفيصل قال فيه إنه لا مشكلة لديهم مع الإخوان وإنما مع فئة قليلة تنتمي لهذه الجماعة هي من في رقبتها بيعة للمرشد، ثم استقبلت المملكة لاحقا شخصيات إسلامية محسوبة على الإخوان، في مقدمتهم الشيخ القرضاوي وراشد الغنوشي وخالد مشعل.

من شقة لعداء

واعتبر مراقبون أن التعاطي الإيجابي مع حزب الإصلاح النسخة اليمنية من الإخوان، غير أن كل تلك الاتصالات كانت استثناء منقطعا من المشهد السياسي الرسمي الغاضب على الإخوان.

وأضافت الدراسة أنه مع التغييرات الكبيرة التي تعصف بالمشهد السعودي سياسيا واجتماعيا وثقافيا بعد صعود محمد بن سلمان وليا للعهد وتحالفه الوثيق مع محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لم تتسع الشقة فقط بين الطرفين، بل تحولت إلى حالة عداء حين هدد محمد بن سلمان بالقضاء على الإخوان، قبل أن يشن عليها هجوما جديدا بلغ حد اتهامها باغتيال عمه الملك فيصل بن عبد العزيز.

حيث زعم في لقاء مع مجلة ذي أتلانتيك إن عمه الملك فيصل دفع حياته ثمنا لمحاولة التصدي للإخوان المسلمين، وإن بلاده دعمت الإخوان المسلمين خلال حقبة الحرب الباردة بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقبل هذا التهديد بنحو سبعة أشهر، اعتقلت السلطات الأمنية عشرات من المشايخ والدعاة المحسوبين على تيارات إسلامية مختلفة بينها الإخوان في أقبية السجون.

بعد تاريخي

الباحث حدد العام 1936 بداية للعلاقة عندما كتب مؤسس الدولة السعودية الحديثة وأول ملوكها عبدالعزيز آل سعود ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا أول سطر في سفر العلاقة بين الدولة والجماعة، ثم في العام 2018 تعهد الحفيد محمد بن سلمان بكتابة آخر سطر فيها.

وبين العامين ثمانية عقود مرت فيها العلاقة بين الطرفين صعودا وهبوطا بمراحل كثيرة، توثقت فيها الروابط فترات طويلة، ثم تقطعت الأواصر سنين عددا، وانقلب صفو الوداد إلى كدر وجفاء ثم إلى خصومة وعداء.

وأشارت الدراسة إلى أن الإخوان وجدوا في الحضن السعودي حمى وملجأ من السياط “الناصرية” التي أدمت ظهورهم، ووجدت السعودية في الإخوان حليفا قويا لمواجهة المد القومي الذي انتشر في مختلف الأقطار العربية حاملا بذور الصراع مع المملكة سياسيا ودينيا، فاستلم الإخوان من عدة أقطار عربية في هذه الفترة قطار التحديث والبناء في عدة مؤسسات سعودية، خصوصا في مجال التعليم الذي كان مجال البصمة الإخوانية المتناغمة مع الأرض السلفية، وهنا تكامل الطرفان: الباحث عن مأوى ومستقر والباحث عن عقول وكوادر، وقد استمر هذا المسار طيلة الفترتين الناصرية والساداتية؛ حيث ساهمت السعودية بعد رحيل عبد الناصر في الإفراج عن قياديي الإخوان المسجونين في مصر، واستضافت بعضهم بكثير من الحفاوة والترحاب.

شاهد أيضاً

الأعمال الخيرية والتنموية تملأ الفراغ السياسي بمصر

بدور “تنموي وخدمي”، تسعى الكيانات السياسية بمصر، من توجهات مختلفة، إلى لعب دور بارز في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *