الجمعة , ديسمبر 15 2017
الرئيسية / أخبار / لهذه الأسباب.. حرب المياه بدأت بالفعل بين مصر وإثيوبيا

لهذه الأسباب.. حرب المياه بدأت بالفعل بين مصر وإثيوبيا

لا شك أن مجرد بدء إثيوبيا في بناء سد النهضة على النيل الأزرق دون إخطار مسبق للقاهرة ودون اتفاق بين الطرفين، وتجاوز الاتفاقيات الموقعة منذ عقود طويلة، يمثل إعلان حرب؛ لأنه ببساطة لا يهدد الأمن القومي لمصر بل يهدد وجودها بحرمانها من كامل حصتها من مياه النيل الأزرق، والتي تبلغ “55,5” مليار متر مكعب سنويا، إضافة إلى شرعنة تحكم إثيوبيا في تدفقات المياه.

ولم يكن رد المجلس العسكري على إعلان إثيوبيا من طرف واحد، عن الشروع في بناء السد عام 2011 بالقدر المناسب للحدث، الذي كان يتوجب تصعيدًا أمام هذا التهديد الوجودي يتناسب مع حجم الكارثة، وتعلل المجلس العسكري وقتها بحالة السيولة التي كانت تمر بها البلاد عقب الثورة على نظام حسني مبارك الذي حكم البلاد 30 عاما بالحديد والنار، مع انتشار الفساد والمحسوبية في كل قطاعات الدولة.

ورغم سياسات الإفشال الممنهجة التي مورست في عهد الرئيس محمد مرسي، والذي تم انتخابه ديمقراطيا لأول مرة في تاريخ البلاد، إلا أن مرسي كان يدرك حجم التهديد الذي يمثله بناء سد النهضة، لأجل ذلك ضغط وتحرك حتى تم إصدار تقرير دولي يؤكد حقوق مصر المائية، ثم كان بث اللقاء مع القوى الشعبية في قصر الرئاسة على الهواء مباشرة مع ظهور أصوات شعبية غير رسمية، تهدد بضرب السد عسكريا، مقصودا في حد ذاته، كرد على التصعيد الإثيوبي بإعلان بناء السد، والذي كان يراه الرئيس مرسي إعلان حرب في حد ذاته يتوجب تصعيدا مماثلا لا تهدئة تستفيد منها أديس أبابا، لشرعنة السد وإقراره كأمر واقع كما فعل الصهاينة مع الفلسطينيين.

بل إن مصادر مقربة من الرئيس مرسي، كشفت عن بحثه مع المؤسسة العسكرية إمكانية شن غارات جوية لضرب السد؛ باعتباره عدوانا على الأمن القومي للبلاد يستوجب الرد بكل الطرق والوسائل التي أقرها القانون الدولي، ومنها حق الدفاع عن النفس ضد أي عدوان.

إثيوبيا تدق طبول الحرب

وبعد إعلان وزير الري بحكومة الانقلاب الدكتور محمد عبد العاطي، يوم 13 نوفمبر الماضي، عن فشل المفاوضات مع إثيوبيا والسودان حول سد النهضة، والتي استمرت لسنوات، قال وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي، يوم السبت 25 نوفمبر، في مؤتمر صحفي في مقر الوزارة بأديس أبابا، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع مصر لن يعرقل بناء سد النهضة.

وأضاف سيليشي بقلي، خلال المؤتمر الصحفي الذي تناول فيه آخر التطورات بخصوص مجريات التفاوض حول سد النهضة، أن أعمال البناء لن تتوقف في السد ولا لدقيقة واحدة، وهذا هو موقف بلاده الثابت، باعتباره حقا أساسيا لإثيوبيا في الاستفادة من مواردها المائية في إنتاج الطاقة من أجل التنمية والقضاء على الفقر. وأعلن الوزير عن اكتمال أكثر من 63% من أعمال بناء مشروع السد المقام على نهر النيل.

وأكد وزير الري الإثيوبي أن إقحام موضوعات أخرى تطالب بها مصر مثل اتفاق 1959، وإجراء دراسات أخرى تتعلق بزيادة الملح في دلتا نهر النيل بسبب بناء سد النهضة غير مقبولة، مشيرا إلى أن بلاده لن تتفاوض على اتفاقيات لم تكن طرفا فيها.

وحمّل الوزير الإثيوبي الجانب المصري مسئولية عدم التوصل إلى اتفاق حول التقرير الاستشاري، بسبب مطالبه بإضافة موضوعات خارج مرجعية التفاوض المتعلقة بسد النهضة.

وعندما صرح رئيس الانقلاب بأن مياه النيل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين؛ ردت الخارجية الإثيوبية بأن سد النهضة بالنسبة لها هي الأخرى مسألة حياة أو موت، الأمر الذي اعتبره نشطاء على مواقع التواصل استفزازًا واضحًا وإعلان حرب.

دحض المزاعم الإثيوبية

في مقاله اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر 2017م، بصحيفة “المصري اليوم” بعنوان «مستجدات مباحثات سد النهضة»، يكشف الخبير وأستاذ الزراعة بجامعة القاهرة الدكتور نادر نور الدين، عن أن «الطريق إلى سد النهضة بدأ قبل ثلاث سنوات من توقيع اتفاقية عنتيبى عام 2010 بجهود إثيوبية حثيثة ضد مصر لاستقطاب دول منابع النيل الأبيض وإلغاء جميع المعاهدات السابقة الخاصة بنهر النيل، واعتبار أن تاريخ نهر النيل يبدأ فقط من عام 2010. الحجة الجاهزة كانت أن جميع المعاهدات السابقة تمت فى زمن استعمار جميع دول المنابع، وبالتالى ينبغى أن تكون هناك معاهدات جديدة بعد الاستقلال».

ويدحض نور الدين هذه الحجة بأن هذا الكلام قد يكون مقبولا لو تم منذ 50 سنة بعد استقلال هذه الدول في بداية الستينات من القرن الماضي، أما أن يتم حاليا فهذا ينسف هذا الادعاء، مشيرا إلى أن إثيوبيا لم تحتل في تاريخها كله سوى 3 سنوات فقط، وبالتالي لا مجال للحديث عن طغيان الاستعمار، فهو نفسه الذى رسم حدود هذه الدول، ولكنهم قبلوا حدود الاستعمار ورفضوا اتفاقياته الأخرى.

خفايا المؤامرة الإثيوبية

وينتقد الخبير في موارد المياه، نظام المخلوع مبارك، مؤكدا أن أديس أبابا تحركت في الفترة ما بين 2007 إلى 2010 لاستقطاب دول منابع النيل الأبيض؛ من أجل تحقيق أطماع إثيوبيا بالهيمنة الكاملة على مياه النيل والتحكم فى مقدرات المصريين.

ويؤكد نور الدين، أن عين إثيوبيا على ما يخرج من أراضيها عبر أنهار ثلاثة بحجم 72 مليار متر مكعب، والتى تريد السيطرة عليها، وتثبت أنها أنهار إثيوبية وليست دولية ولا عابرة للحدود، وأن تقوم بتطبيق مبدأ السيادة المطلقة على الأنهار المشتركة والتى يمنعها ويجرمها القانون الدولى للمياه، ولكن يبدو أن مصر وقتها كانت مشغولة بالشراكة مع الشمال والغرب عبر الأورومتوسطية والكويز وغيرها، بما جعل وزير الرى يوافق فى التمهيد إلى عنتيبى على التنازل عن شرط الإخطار المسبق وحق الفيتو، وسمح بأن يكون التصويت بالأغلبية وليس بالإجماع أو التوافق كما كنا، وبالتالى تم استخدام دول منابع النيل الأبيض المحبة لمصر كشوكة فى ظهر مصر؛ من أجل نقل الهيمنة على مياه النهر القليلة.

شاهد أيضاً

قوات الاحتلال تقصف ثلاثة مواقع للمقاومة الفلسطينية في غزة

أغارت قوات الاحتلال الاسرائيلي على ثلاثة مواقع عسكرية تابعة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *