الخميس , يونيو 21 2018
الرئيسية / مقالات / ممدوح الولى يكتب: البيانات وعشوائية القرار المصري

ممدوح الولى يكتب: البيانات وعشوائية القرار المصري

ما إن قال الجنرال السيسي خلال حضوره حفل إعلان نتائج تعداد 2017، أنه مطلوب بحث الاستفادة من نتائج التعداد في مواجهة القضايا الاجتماعية، حتى تبارت بعض الشخصيات العامة عبر وسائل الإعلام في مؤازرة المطلب والإشادة به، ورغم وجاهة الدعوة وأهميتها فلا أعتقد أن شيئا من ذلك سيتم.

نعم سيتم عقد عدد من الاجتماعات لهذا الغرض، لكن نتائجها لن يستجيب لها أحد، وستظل أولويات الاهتمام الحكومى والرسمى مرتبطة بما يراه الجنرال ـ وليس بما يريده الناس.

ولو كنا نقدر البيانات لما كان هذا حالنا، ولما كانت تلك الفجوات الاجتماعية الضخمة، فقبل نتائج التعداد الحالية بسنوات تم إنشاء مراكز معلومات بكل القرى، حددت تفاصيل كل شيء عنها بالشارع والحارة، ما بها من بشر ومبانى وخدمات بتفاصيل عديدة، لكن نتائج عملها لم يستفد بها أحد من الرسميين، وإن كانت المعونة الأمريكية قد استفادت منها.

وقبل سنوات، تم إصدار دليل التنمية البشرية لكل محافظة، والذى يحدد احتياجات كل قرية من كافة الخدمات، صحة وتعليم وطرق وكهرباء ومياه وصرف ونظافة، وتعاونت في إصداره وزارتى التخطيط والتنمية المحلية مع معهد التخطيط القومى، وكان المفترض أن يتم توزيع مخصصات الاستثمارات التي تضعها وزارة التخطيط حسبما ورد بتلك التقارير.

لكن ظل الحال كما هو، استرضاء أعضاء البرلمان النافذين بمخصصات أكبر لدوائرهم على حساب المناطق المحرومة، ولعل ما حصل عليه مركز الباجور في فترة نفوذ كمال الشاذلى أحد الأمثلة.

58% من السكان بالريف
وعندما يقولون أنهم سيستفيدون من مخرجات تعداد 2017 لعلاج الفجوات الاجتماعية، نقول لهم إن التعداد ذكر أن نسبة سكان القرى 58% من السكان، فهل ستجعلون مخصصات الإنفاق بالموازنة وبالخطة الاستثمارية لصالح الريف بنفس النسبة؟ أم أن سكنى المسؤولين للحضر وعلو صوت سكان المدن، سيظل مبررا لحصول الحضر على النسبة الأكبر من الإنفاق العام؟

وهل ستزيد اعتمادات الصرف الصحى بعد تلك النسب الخطيرة لاتصال المبانى بشبكة الصرف الصحى بالريف؟ والبالغة 25% والاعتماد على وسائل بداية، بل وإلقاء المخلفات بالنيل والترع والتى لا يوجد بديل غيرها هناك.

يضاف إلى ذلك أن المناخ العام لا يشير بالمرة إلى الاستفادة بالبيانات قبل اتخاذ القرار، بدليل عدم عرض أيا من المشروعات القومية على المتخصصين بمعهد التخطيط القومى، أو بجمعية المهندسين المصرية أو بنقابة المهندسين أو مركز الدراسات الاقتصادية أو غيرها من الجهات البحثية.

ولو تم عرض كثير من المشروعات القومية بما نالته من موارد ضخمة على المتخصصين، لتغيرت الأولويات تماما، ولما تم التصريح في سبتمبر 2014 أن استصلاح المليون فدان سيتم خلال عام واحد.

ولما تم التصريح في أغسطس 2014 أن المشروع القومى للطرق سينتهى خلال عام واحد، بل ولما تم التصريح بأن قناة السويس الجديدة – التفريعة السابعة – قد غطت تكلفتها خلال أيام من افتتاحها! لذا أصبح الأمر مرتبطا بنهج “تمام يا فندم” وانتظار الأوامر والتعليمات لتنفيذها، وليس لمناقشة جدواها أو ارتباطها بأوليات المجتمع أو بتوفر الموارد اللازمة.

فها هو هشام رامز محافظ البنك المركزي السابق يفقد منصبه قبل عام من انتهاء فترته، لأنه قال إن تفريعة قناة السويس بما حصلت عليه من دولارات كانت من أسباب ظهور مشكلة نقص العملة.

وها هو رئيس سابق بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية يفقد منصبه، لأنه قال وقتها إن مشروع استصلاح المليون فدان لا يمكن أن يتم خلال عام واحد، لذا أصبح إرضاء الحاكم هو السمة العامة لسلوك المسؤولين.

الدور المتاح هو التصفيق
ولعل نظرة عابرة لمجريات حفل إعلان نتائج التعداد بها من الشواهد الدالة على السمة الحالية لاتخاذ القرار، فحين أعلن مذيع الحفل عن كلمة رئيس جهاز الإحصاء، اتجه رئيس الجهاز لكونه عسكريا سابقا إلى الجنرال أولا للاستئذان في إلقاء الكلمة.

ولأن الحفل كان مذاعا على الهواء فقد وصلت الرسالة للجميع بالداخل والخارج، وهو مشهد يتكرر بكل المحافظات التي يتولاها لواء، حيث لا يتحدث مسؤول تنفيذى في لقاء عام قبل الحصول على إذن سيادة اللواء بالكلام.

وعندما شكر رئيس جهاز الإحصاء الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط السابق – والذى يتبع جهاز الإحصاء وزارته – على جهده في تدبير نفقات التعداد، لم يصفق أحد، لأنه الجنرال لم يصفق، ولو صفق لضجت القاعة بالتصفيق، وهكذا أصبح انتظار التعليمات والإشارات للتحرك في أية جهة، هو الغالب على سلوك المسؤولين.

ولا نعرف هل تمت دعوة العربي لحضور الحفل أم لا؟ خاصة وأن كاميرات البث التلفزيونى – التي كانت تركز الأضواء على بعض المسؤولين حين يتم ذكرهم – لم تأتينا بصورته.

أيضا ذكر رئيس الجهاز أن بداية العمل بالتعداد كانت بالعام المالى 2012/2013 أى في فترة وزارة الدكتور هشام قنديل، لكن بالطبع لن يذكر أحد اسم قنديل أو حتى اسم وزير التخطيط وقتها.

أمر آخر يشير إليه الحضور للحفل أن دورهم كان هو التصفيق فقط رغم وجود كثير من المتخصصين، وهو الدور المطلوب منا جميعا، الأمر الآخر هو تكريم الجنرال بنهاية الحفل بإهدائه درعا، وكان المفترض تكريم من قاموا بالتعداد، وهنا تكثر الأسئلة ومنها ألم يكن من بين الأربعين ألف شاب، ممن قاموا بالتعداد شابا أو شابة تستطيع تقديم فقرات الحفل؟

كذلك ركزت التغطية الإعلامية لحفل إعلان بيانات التعداد، على كلمة الجنرال رغم قصرها، أكثر من تناولها لبيانات التعداد المتعددة الجوانب، رغم تصريح رئيس جهاز الإحصاء أن عدد الفتيات اللاتى تزوجن في سن أقل من 18 سنه بلغ 118 ألف فقط.

وهو رقم إجمالى يشمل من هن أقل من 17 سنه، ومن هن أقل من 16 سنة ومن هن أقل من 15 سنة، ومن هن أقل من 14 سنة ومن هن أقل من 13 سنة، ومن هن في سن 12 سنة، وبما يشير لضآلة عدد من تزوجن في سن 12 سنة!

شاهد أيضاً

عبد الفتاح مبارك VS علاء وجمال السيسي

باتت الصورة من الوضوح الآن بحيث لم يعد يجدي معها مضغ مزيد من الأوهام الحريفة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *