الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية / مقالات / رابعة الجرح والألم!! د.عز الدين الكومي
د. عز الدين الكومي

رابعة الجرح والألم!! د.عز الدين الكومي

اليوم تمر علينا ذكرى لا تموت، ذكرى رابعة؛ رابعة الصمود، إنها مذبحة القرن التي لم تشهد مصر لها مثيلاً من قبل.

 

تأتي الذكرى الرابعة لهذه المذبحة ولا تزال سجون النظام الانقلابي تغص بالعلماء والدعاة، والوزراء، والسياسيين، وأساتذة الجامعات، والمهنيين، وأعضاء البرلمان، والمحامين، والرجال والنساء والشباب والأطفال.

 

رابعة .. اسم يهابه الظالمون من سدنة النظام الانقلابي من العسكر والشرطة وإعلام مسيلمة الكذاب وقضاة جهنم، وكل من لف لفهم.

 

رابعة التي حولت أنظار المسلمين في العالم الإسلامي بأسره، من متابعة صلاة القيام والتهجد في الحرمين الشريفين إلى ميدان رابعة الصمود والثبات.

 

رابعة الطهر والعفاف, على الرغم من محاولات الإعلام العكاشي البائسة لرمي أهل رابعة بتهم تستوجب حد القذف، مثل نكاح الجهاد وغير ذلك من الحقارات الإعلامية الانقلابية.

 

رابعة لم تكن مجرد اسم لميدان ارتبط باسم امرأة صالحة عُرفت في التاريخ الإسلامي بطهارتها وعفتها وزهدها وحبها لله والرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولكنها صارت رمزا لكل أحرار العالم .. فقد سالت على أرضها وبالقرب منها دماء طاهرة لشباب أطهار أنِفوا الذل والظلم، وتحرروا من العبودية وقرروا الوقوف في وجه الطاغية الذي اغتال أحلامهم وتطلعاتهم للحرية والكرامة الإنسانية !!

 

ورابعة هي رمز الثبات لمواجهة الظالم بالصدع بكلمة الحق، رغم محاولات النظام الانقلابي لإظهار اعتصام رابعة بأنه معركة بين الإخوان والعسكر طمعا في السلطة، مع أن الواقع كذّب ذلك، وأن رابعة ليس معناها إنك إخوان، ولكن معناها إنك إنسان، فقد كانت إنسانية رابعة واضحة وظاهرة في الشباب الذي يعمل وينظف الميدان، ويحرس ويقدم الخدمة لمن يحتاجها .. في الحراسة .. في السقاية .. في الشباب الذي يمر برشاشات المياه ليخفف المعاناة عن المعتصمين، وحتى هذه لم تسلم من إعلام مسيلمة الكذاب الذي رمى المعتصمين بأنهم أصيبوا بالجرب والأمراض الجلدية، كما فعل كفار قريش حينما أشاعوا أن المسلمين أوهنتهم حمى يثرب، بعد صلح الحديبية، فكذب الرسول صلى الله عليه وسلم مقولتهم في عمرة القضاء.

 

تحولت رابعة إلى شعار يرفعه كل أحرار العالم، وعلى الرغم من عدم معرفة مَنْ أولُ مَنِ ابتكر هذا الشعار, لكن الإعلام الانقلابي نسب هذا الاختراع إلى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، ولم يلبث أن تحول إلى شعار عالمي، رفعه الحجيج في موسم الحج التالي لمذبحة رابعة، على الرغم من تهديد سلطات الانقلاب لمن يرفع الشعار بالترحيل وعدم إكمال فريضة الحج، رفعه الرياضيون المصريون وغيرهم، ومما لا شك فيه أن رفع هذا الشعار أزعج السلطات الانقلابية، فاعتقلت مئات الأطفال الذين رفعوا هذا الشعار أو جعلوه على أدواتهم المدرسية!!

 

مجزرة رابعة كانت فاضحة لكل مدعي الثورية والليبرالية وأصحاب اللحى المزيفة والعمائم المستعارة، كما عرَّت كنيسة المحبة والسلام التي ساندت الإرهاب وسفك دماء الأبرياء، وفضحت الأزهر وشيوخه الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم !!

 

إنها فضحت العالم المتمدن الذي يزعم بأنه يحترم حقوق الإنسان، والذي يقيم الدنيا ولا يقعدها لجرح إحدى الظباء فى الغابات الإفريقية بزعم الرفق الحيوان!!

 

تأتي ذكرى مجزرتي رابعة والنهضة على يد السلطة الانقلابية الدموية، ولم يقدَّم حتى الآن أي مسؤول أو جندي عن هذه المذابح إلى المحاكمة أو المساءلة القانونية، على الرغم من معرفتنا السابقة بما ستؤول إليه هذه المحاكمات لو تمت على يد قضاة جهنم الذين فقدوا ضمائرهم وإنسانيتهم.

 

وعلى الرغم من المطالبات الدولية بفتح تحقيق يتسم بالشفافية في مجزرتي رابعة والنهضة إلا أن السلطة الانقلابية المدعومة من كل شياطين الأرض لم تُعِر ذلك أدنى اهتمام، ولم تفتح تحقيقا حتى الآن.

 

وحتى المجلس القومي لانتهاك حقوق الإنسان، الذي شكله العسكر عقب انقلابهم الدموي، قدم تقارير كاذبة ومزيفة، لتبرئة العسكر من المسؤولية عن مجزرتي رابعة والنهضة، وزعم فى تقاريره أن الاعتصام مورست فيه جرائم تخالف القوانين المحلية والدولية كالتعذيب والقتل خارج إطار القانون، والقبض على بعض المواطنين واحتجازهم، والتحريض على العنف والكراهية، واستغلال الأطفال وحمل السلاح ما استوجب فضّه، وأن قوات الشرطة التزمت بالمعايير الدولية في عملية الفض، واستخدمت القوة بالقدر اللازم، وتوفرت لها حالة الضرورة في استخدام اﻷسلحة النارية، وحافظت على التناسب النوعي بين اﻷسلحة المستخدمة، إلا أنها قد ارتكبت بعض الأخطاء الإجرائية غير المبررة، وأن المسلحين داخل الاعتصام كانوا يتحركون ويطلقون النيران من وسط المعتصمين فيما يمكن وصفه باستخدامهم المعتصمين كدروع بشرية، على الرغم من تكذيب المنظمات الحقوقية لمزاعم مجلس “فايق” لانتهاك حقوق الانسان.

 

واليوم وبعد مرور أربع سنوات على المجزرة المروعة، مازالت السلطات الانقلابية تحاكم الضحايا، وتنسب لهم العديد من التهم الباطلة مثل تدبير تجمهر مسلح، والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية وقطع الطرق، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل، وتغض الطرف عن الجناة.

 

وتأتى الذكرى الرابعة للمذبحة، وهناك دعوات للاصطفاف المشبوه، مع مَن تآمر ورقص على الدماء والأشلاء، للتنازل عن شرعية الرئيس المنتخب، بزعم توحيد الصف الثوري!!

 

فهيهات هيهات.. وتبا لكل اصطفاف يحاول الالتفاف على شرعية الرئيس، ويفرط فى دماء الشهداء، والقصاص من البغاة المعتدين!!

 

 

شاهد أيضاً

هيا بنا ننجح كما نجحت “30 يونيو” بقلم: وائل قنديل

لا أحد يملك مفاتيح الجنة والنار، ولا أحد يحتكر النسخة الأصلية من مفاتيح الثورة. لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *