الأحد , أكتوبر 22 2017
الرئيسية / مقالات / الزيارة الترامبية وصفقة القرن بقلم: د. عز الدين الكومي
د. عز الدين الكومي

الزيارة الترامبية وصفقة القرن بقلم: د. عز الدين الكومي

“ترامب” الذي وصف السعودية بالبقرة الحلوب، التي تدر ذهبا ودولارات حسب الطلب الأمريكي، وعلى النظام السعودي أن يدفع ثلاثة أرباع ثروته كبدل عن الحماية التي تقدمها القوات الأمريكية لآل سعود داخليًا وخارجيًا، وأن آل سعود يشكلون البقرة الحلوب لبلاده، ومتى ما جف ضرع هذه البقرة ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا أن يذبحها، أو نساعد مجموعة أخرى على ذبحها وهذه حقيقة يعرفها أصدقاء أمريكا وأعداؤها، وعلى رأسهم آل سعود!!

وأما عن صفقة القرن التي روج لها قائد الانقلاب، ومتصهينة العرب، فلا تعدو عن كونها تبنيا لطرح نتن ياهو وحكومته المتطرفة، فإن الإدارة الأمريكية أبلغت الصهاينة بأن “ترامب” سيطالب حكام العرب بتوفير الظروف أمام تحقيق “صفقة القرن” لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني من خلال الموافقة على خطوات تطبيعية، وهو ما سيقوم “ترامب” بإبلاغه للحكام العرب بأنه لن يسمح ببحث أية قضية قبل أن ينطلق مسار التطبيع مع الدولة العبرية، حيث إن “ترامب” طالب بتدشين خطوط جوية بين تل أبيب والعواصم العربية، وحث الحكام العرب على رفع الحظر المفروض على سفر الصهاينة للدول العربية، وضرورة السماح بمشاركة الفرق الرياضية والفنية الصهيونية في الفعاليات الدولية والإقليمية التي تنظم في الدول العربية!!

وإذا كان “أوباما” في خطابه بجامعة القاهرة الذي داعَـب فيه عواطف المسلمين، ودغدغ مشاعِـرهم، ولم يتعرض لقضايا حقوق الإنسان لا من قريب ولا من بعيد مجاملة لنظام المخلوع “مبارك”؛ فإن “ترامب” التاجر السابق الذي يعرف من أين تؤكل الكتف، صب اهتمامه على المليارات الخليجية، التي من خلالها ستدور عجلة الإنتاج الأمريكي خصوصا مصانع التسليح والمعدات الحربية، بما يضمن له ولاية ثانية، وفي المقابل لم يتعرض أيضا لقضايا حقوق الإنسان، ولكنه راح يتغزل فى حكم آل سعود قائلا لهم: لقد سمعت دائما عن روعة بلدكم ولطف مواطنيكم، ولكن الكلمات لا تنصف عظمة هذا المكان الرائع والضيافة المذهلة التي أظهرتموها لنا منذ لحظة وصولنا، واستضفتموني في بيت الملك عبدالعزيز، مؤسس المملكة الذي وحد شعبكم العظيم، والذي بدأ الشراكة مع الرئيس الأمريكي “فرانكلين روزفلت”، إن اجتماعاتي مع الملك سلمان، وولي العهد، وولي ولي العهد، قد ملأها الدفء وحسن النية والتعاون الهائل!!

وهنا يعنى دفء المليارات!! حيث وقع اتفاقيات بما يقرب من أربعمائة مليار دولار، منها مبيعات دفاعية للسعودية بقيمة مائة وعشرة مليارات دولار.

وقال: ستساعد هذه الاتفاقية الجيش السعودي على القيام بدور أكبر في العمليات الأمنية، وإن الصفقات ستدعم أمن الخليج فى مواجهة التهديدات الإيرانية، والإرهاب بالمنطقة، وأن هذه الصفقات تظهر التزام واشنطن إزاء المنطقة وتوفر الآلاف من فرص العمل بقطاع الدفاع الأمريكي!!

ولقد فتحت خزائن آل سعود لترامب، لأنه يعتبر أن هذا حقه – لقاء كميات من الأسلحة الخردة!!

وخلال القمة الترامبية دعا إلى ضرورة العمل المشترك لعزل إيران ووضع “حزب الله” في قائمة الإرهاب، لأن إيران تدرب وتسلح الميليشيات في المنطقة، وكانت لعقود ترفع شعارات الموت للولايات المتحدة وإسرائيل وتتدخل في سوريا!!

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من الذي يدرب قوات الحماية الكردية ويمدها بكل ما تحتاجه من أسلحة وعتاد؟ وبعد القمة سافر “ترامب” إلى القدس، ثم إلى الفاتيكان، ليقدم لنتن ياهو نصيبه من من مليارات الخليج، ثم بعد ذلك يذهب إلى الفاتيكان، ليحصل على صك غفران مفتوح!!

لكن “بلحة” استغل القمة الترامبية، وراح يوجه سهام اتهاماته لكل من قطر وتركيا، قائلا: دعوني أتحدث بصراحة وأسأل أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين، ومعالجة المصابين منهم، وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذي يشتري منهم الموارد الطبيعية التي يسيطرون عليها، كالبترول مثلاً فى إشارة إلى تركيا؟” ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية فى إشارة إلى قطر، على الرغم من أنه خرج من المولد بدون رز!!

كما أن دولة المؤامرات المتخلفة انتهزت الفرصة لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، ودعت إلى مواجهتها، متهمة إياها بتأدية دور مشبوه ذي هدف سياسي، وأنها ساهمت في صعود خطاب التطرف والإرهاب. وأن التصدي للإرهاب أساسه مواجهة الفكر المتطرف والجماعات التي تصدر عنه، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. وبررت من خلاله استخدام العنف ضد الأبرياء!!

وهذا طبيعي أن لا تهاجم الإمارات دولة الكيان الصهيوني، ولكنها تهاجم جماعة الإخوان المسلمين، لأنها صاحبة مشروع يقف فى وجه المشروع الصهيو أمريكى!!

ولكن ما لفت نظري خلال هذه الزيارة حقاً، هو صمت قناة الجزيرة، التي أعطت المهنية والحيادية عطلة، واستضافت فقط من يباركون الزيارة الترامبية، حتى أن أحد المذيعين والذي اشتهر بتقطيع قيادات الإخوان المسلمين، وسن السكاكين لهم بمناسبة وبدون مناسبة، كتب تغريدة عن الزيارة الترامبية يقول فيها: الأمة التي ينشغل أبناؤها بزوجة ترامب وابنته عن المشروع الذي جاء به والحلف الذي يريد إقامته أمة فارغة تستحق الرثاء، لكنه سرعان ما تراجع واعتذر وأنه لا يقصد التعميم، لأن “منصور” ظن أن ذنبه غير مغفور إذا ما كشف المستور!!

شاهد أيضاً

إلغاء الطوارئ.. مفيش فارق بقلم: محمد عبد القدوس

مجلس الشعب قرر مد الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى في جميع أنحاء الجمهورية.. واراهن منذ الآن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *