السبت , يونيو 23 2018
الرئيسية / إسلاميات / الثائر الرباني

الثائر الرباني

إن كل إنسان ـ كائناً ما كان ـ ينطوي على مناجم إلهية، من العبقريات الفذة، و الطاقات الجبارة، و الإمكانات المتميزة، و كنوز من القيم و الفضائل؛ و نحن أحوج ما نكون في هذا الظرف الحرج من عمر الوطن إلى كل ذلك، سواء في مرحلة مناهضة و كسر الانقلاب أو ما بعدها.

 و لا سبيل إلى إثارة هذه المناجم النفسية إلا أن تثيرها باسم الله العلي الكبير؛ فاسم الله وحده هو مفتاح هذه الكنوز الربانية المغلقة، و لا يضع الله هذا المفتاح إلا في يد العبد الرباني؛ الذي يتخلق بصفات الربانية الفاضلة؛ يجاهد نفسه حق المجاهدة، و يقمع هواه في غير هوادة؛ فيفضي بذلك إلى ما شاء الله من بطولة و توفيق (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين))العنكبوت:69 (” تذكرة الدعاة/ البهي الخولي بتصرف”.

 و لهذا كانت وصية الأستاذ البنا: ( كونوا عباداً قبل أن تكونوا قواداً؛ تقودكم العبادة إلى أحسن قيادة ).

 أضف إلى ذلك ـ و الكلام للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ـ ” أن الحق الذي نعمل لاستقراره لابد أن يستقر،

و الباطل الذي نكدح لبواره لابد أن يبور و لكن متى ؟ ليس ذلك الينا و لا توقيته في مقدورنا “.

 إذ ليس لنا من الأمر شيء، إلا كما فعل النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ و الصحابة الكرام يوم الخندق، نتابع الحفر و لا نستعجل الريح؛ إذ أمرها إلى الله وحده، و على الثوار ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ ” أن يعملوا و لذتهم ليست اقتطاف الثمر العاجل؛ و إنما لذتهم في الشعور بتوفيق الله، و الامل في إرضائه”.

 و خلاصة القول ، أننا نحتاج إلى ثائر رباني مخبت أواب ، وثيق الصلة بالله ، يعيش عبودية انتظار الفرج من الله القريب المجيب ؛  فهو ـ سبحانه ـ سندنا الأول و الأخير، و ما بينهما هو أخذٌ بالأسباب؛ تعبدا لله؛ فنحن نوقن أننا لسنا وحدنا في المعركة؛ فالله معنا؛ فهو يعلم و يرى و يسمع، و لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؛ ألا ترى هذه اللفظة المعجزة؟، إنه قال “لنا” و لم يقل “علينا”؛ و هذا يكفي.

الثائر الربانى

6-1-2015

شاهد أيضاً

إمساكية رمضان 2018 .. مواعيد الإفطار والسحور

ننشر  إمساكية رمضان 2018، لمساعدة زوارها على معرفة أوقات الصلوات الخمس ومواعيد الإفطار والسحور. ضمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *